41
من الخطبة ( 190 ) وَلَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ ص - مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ ملَاَئكِتَهِِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ - وَمَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ ليَلْهَُ وَنهَاَرهَُ . أقول : ما نقله المصنّف جزء الخطبة القاصعة ( 2 ) ، وروى ابن طاوس في ( طرائفه ) عن صدر الأئمة موفّق بن أحمد باسناده عن أبي ذر كونه جزء مناشداته يوم الشورى ( 3 ) . « ولقد قرن اللّه به صلى اللّه عليه وآله من لدن أن كان فطيما » أي : منقطعا عن الرضاع . « أعظم ملك من ملائكته » قال ابن أبي الحديد : روي أنّ بعض أصحاب أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر سأله عن قوله تعالى : إِلّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فإَنِهَُّ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يدَيَهِْ وَمِنْ خلَفْهِِ رَصَداً ( 4 ) ، فقال : يوكّل اللّه بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ويؤدّون إليه تبليغهم الرسالة ، ووكّل بمحمّد صلى اللّه عليه وآله ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ، ومكارم الأخلاق ، ويصدهّ عن الشرّ ، ومساوي الأخلاق ، وهو الّذي كان يناديه : السّلام عليك يا محمّد يا رسول اللّه ، وهو شاب لم يبلغ درجة الرسالة بعد ، فيظنّ أنّ ذلك من الحجر والأرض ، فيتأمل ولا يرى شيئا ( 5 ) . قلت : وروى الكليني عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام : أنّ