تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤

بيان صفة زهده صلى اللّه عليه وآله في الدنيا ، كما يشهد به قوله عليه السّلام هنا : « وعلم أنّ اللّه زواها عنه اختيارا وبسطها لغيره احتقارا » وقوله عليه السّلام الّذي سبق شرحه : « وعلم أنّ اللّه سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وحقّر شيئا فحقرّه ، وصغّر شيئا فصغرّه » ( 1 ) . « وعلم أنّ اللّه زواها » أي : عدل بها . « عنه اختيارا » مفعول له لقوله « زوى » أي : زواها عنه باختياره تعالى له الأصلح ، لا منصوب بنزع الخافض لقوله « وعلم » ، كما يفهم من ابن أبي الحديد حيث قال : « اختيارا » ، أي : باختيار من النبيّ صلى اللّه عليه وآله ( 2 ) . « وبسطها لغيره احتقارا » قال تعالى : فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 3 ) ، وقال جلّ وعلاوَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 4 ) ، وقال عزّ اسمه : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ . وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ . وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ( 5 ) . « فأعرض عنها » هكذا في ( المصريّة ) والصواب : فأعرض عن الدّنيا ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّيّة ) ( 6 ) ، وإعادة الاسلام الظاهر

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 235 .
( 2 ) مرّ في العنوان 39 من هذا الفصل .
( 3 ) التوبة : 55 .
( 4 ) طه : 131 .
( 5 ) الزخرف : 33 - 35 .
( 6 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 235 لكن في شرح ابن ميثم 3 : 71 مثل المصرية أيضا .