« أهل الدّنيا كشحا » قال الجوهري : الكشح : ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف ( 1 ) ، قال طرفة :
( 2 ) « وأخمصهم » أي : أضمرهم ، وأرقّهم . « من الدّنيا بطنا » قال :
وفي الخبر : كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله إذا تغدّى لا يتعشى ، وإذا تعشّى لا يتغدّى ، وكان صلى اللّه عليه وآله ما شبع من خبز شعير قطّ ، وما أكل خبز برّ قطّ ، وقد يلصق بطنه بظهره من شدّة الجوع ( 3 ) . وفي ( عرائس الثعلبي ) بإسناده عن جابر الأنصاري : أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله أقام أيّاما لم يطعم طعاما حتّى شقّ ذلك عليه ، فطاف في منازل أزواجه فلم يصب في بيت أحد منهنّ شيئا ، فأتى فاطمة عليهما السّلام فقال : يا بنيّة هل عندك شيء آكل فإنّي جائع فقالت : لا واللّه بأبي أنت وأمّي فلمّا خرج النبيّ صلى اللّه عليه وآله من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين ، وبضعة لحم . فأخذته منها ووضعته في جفنة ، وغطّت عليه ، وقالت : لأوثرنّ بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على نفسي ، ومن عندي . وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة من طعام ، فبعثت حسنا وحسينا إلى جدّهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فرجع إليها ، فقالت : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد أتانا اللّه بشيء فخبأته لك . قال : فهلمّي به . فأتي به فكشف عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما . فلمّا نظرت إليه بهتت ، وعرفت أنّها من بركة اللّه ،