« قوله عليه السّلام : « فأطأ ذكره » من الكلام الّذي رمى به إلى غايتي الإيجاز والفصاحة » أي : هو كلام جمع بينهما .
« أراد عليه السّلام أنّي كنت أعطي خبره صلى اللّه عليه وآله من بدء خروجي إلى أن انتهيت إلى هذا الموضع فكنّى عن ذلك » المعني الطويل .
« بهذه الكناية العجيبة » المختصرة ، ونظير كلامه عليه السّلام قول علي بن خشرم لعليّ بن حجر :
ووافيت مشتاقا على بعد شقّة * يسايرني في كلّ ركب له ذكر
وممّا يدخل في هذا الباب ما رواه ( عيون ابن قتيبة ) عن الأصمعي قال : قال شيخ من قضاعة : ضللنا مرّة الطريق فاستر شدنا عجوزا ، فقالت : استبطن الوادي ، وكن سيلا حتّى تبلغ ( 1 ) . وعن اعرابي قال : خرجت حيث انحدرت أيدي النجوم ، وشالت أرجلها . فلم أزل أصدع الليل حتّى انصدع لي الفجر . وعن آخر ذكر قوما اتّبعوا قوما أغاروا عليهم فقال : احتشوا كلّ جمالية عيرانة ، فما زالوا يخصفون أخفاف المطي بحوافر الخيل حتّى أدركوهم بعد ثالثة ، فجعلوا المران أرشية الموت ، واستقوا بها أرواحهم . وقال عبد العزيز بن زرارة لمعاوية : لم أزل أهزّ ذوائب الرحال إليك ، إذ لم أجد معوّلا إلّا عليك ، امتطي الليل بعد النهار ، وأسمّ المجاهل بالآثار ، يقودني إليك أمل وتسوقني بلوى ، والمجتهد يلوي ، وإذا بلغتك فقطني .
39
من الخطبة ( 158 ) وَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ص كَافٍ لَكَ فِي الْأُسْوَةِ - وَدَلِيلٌ لَكَ عَلَى ذَمِّ
هامش
( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 212 .