وقال الخوئي في شرح الفقرة : لمنعه الآخذين به والمواظبين له من الرفث والفسوق والجدال ( 1 ) . قلت : أيّ ربط لما قال هنا فإنّ ما قاله محرّمات الإحرام ولو كان في غير الحرم ، والرفث مطلق المقاربة ولو بالحلال ، كما أنّ الجدال مطلق اليمين ولو صدقا لا الحرم ، وقد قال عليه السّلام : وضعه لكم حرما ، ولم يقل : إحراما . « وأمنا بين خلقه » فكما أنّ الحرم من دخله كان آمنا ، ولو كان قاتلا في غيره ، كذلك الإسلام من دخله كان آمنا ، ولو كان قبل إسلامه قاتلا ، وقال عزّ وجلّ : . . . وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا . . . كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ . . . ( 2 ) . « وإنّكم إن لجأتم إلى غيره » أي : غير الإسلام . « حاربكم أهل الكفر » كما حاربوكم حين كنتم متمسّكين به . « ثمّ لا جبرئيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم » كما كانوا ينصرونكم زمن النبيّ صلى اللّه عليه وآله حيث كنتم معتصمين به ، قال تعالى : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ . . . ( 3 ) ، إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 4 ) ، إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 5 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٦
هامش
( 1 ) شرح الخوئي 5 : 294 ، 295 .
( 2 ) النساء : 94 .
( 3 ) التوبة : 25 .
( 4 ) الأنفال : 9 .
( 5 ) الأنفال : 12 .