ألم تكن في القديم أمّكم * لأمّنا سارة الجمال أمه
والملك فينا والأنبياء لنا * إن تنكروا ذلك توجدوا ظلمه
إسحاق كان الذّبيح قد أجمع ال * ناس عليه إلّا ادّعاء لمه
وقد أجابه ابن المعتز ، فمن ذلك قوله :
أسمع صوتا ولا أرى أحدا * من ذا الشّقي الّذي أباح دمه
حاشا لإسحاق أن يكون لكم * أبا وإن كنتم بنيه فمه
والفرس لا تنقاد إلى القول : بأنّ الملك كان فيها لأحد غير ولد أفريدون في عصر من الأعصار في ما سلف وخلف ، إلى أن زال عنهم الملك ، إلّا أن يكون دخل عليهم داخل على طريق الغصب بغير حقّ .
قال : وقد كانت أسلاف الفرس تقصد البيت الحرام ، وتطوف به تعظيما له ، ولجدّها إبراهيم عليه السّلام ، وتمسّكا بهديه وحفظا لأنسابها ، وكان آخر من حجّ منهم ساسان جدّ أردشير ، فكان إذا أتى البيت طاف به وزمزم على بئر إسماعيل .
فقيل : إنّما سمّيت زمزم لزمزمته عليها هو وغيره من فارس ، وهذا يدلّ على ترادف كثرة هذا الفعل منهم على هذا البئر ، وفي ذلك يقول الشاعر في قديم الزمان :
زمزمت الفرس على زمزم * وذاك من سالفها الأقدم
وقد افتخر بعض شعراء الفرس بعد ظهور الإسلام بذلك ، فقال :
وما زلنا نحج البيت قدما * ونلفى بالأباطح آمنينا
وساسان بن بابك سار حتّى * أتى البيت العتيق يطوف دينا
فطاف به وزمزم عند بئر * لإسماعيل تروى الشاربينا
وكانت الفرس تهدي إلى الكعبة أموالا في صدر الزمان وجواهر ، وقد