22
من الخطبة ( 211 ) منها في ذكر النبيّ صلى اللّه عليه وآله : أرَسْلَهَُ بِالضِّيَاءِ وَقدَمَّهَُ فِي الِاصْطِفَاءِ - فَرَتَقَ بِهِ الْمَفَاتِقَ وَسَاوَرَ بِهِ الْمُغَالِبَ - وَذَلَّلَ بِهِ الصُّعُوبَةَ وَسَهَّلَ بِهِ الْحُزُونَةَ - حَتَّى سَرَّحَ الضَّلَالَ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ « أرسله بالضياء » أي : القرآن ، قال تعالى : . . . كِتابٌ أنَزْلَنْاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . . . ( 1 ) . « وقدمّه في الاصطفاء » أي : الاختيار ، فالأنبياء وإن كانوا كلّهم مصطفين له تعالى كما قال سبحانه : إِنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 2 ) ، إلّا أنهّ صلى اللّه عليه وآله كان مقدّما عليهم حتّى صار المصطفى علما له . وروى الطبري في ( ذيله ) عن ميسرة قال : قلت : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله متى كتبت نبيّا قال : وآدم بين الرّوح والجسد ( 3 ) . « فرتق به المفاتق » الظاهر كون ( المفاتق ) بضم الميم اسم فاعل : فاتق بقرينة ( المغالب ) في قرينته ، ويحتمل أن يكون بفتحة ، جمع المفتق أي : الفتوق ، وهي الشقوق . وكيف كان ، قال ابن الزبعرى : لمّا أسلم واعتذر عن هجائه في كفره :