البشر الموحّد منهم ممّا فيه من ذكر الثواب والعقاب ، والملحد منهم ممّا فيه من الحكم والآداب ، ومع ذلك فهو معجزة للإسلام ككتاب اللّه تعالى وشاهد للنبوّة والإمامة .
« ومنشور الذكر » إنّ الرضي انقرض نسله كأخيه المرتضى ، إلّا أنهّ انتشر ذكره في العالم بجمعه هذا الكتاب ، فكثير من الكتب لم يشتهر أمرها أصلا ، وبعضها إنّما اشتهر في عصر أو قطر ، وأمّا هذا الكتاب فاشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار .
وينبغي لمن فتح هذا الكتاب أن يخاطب الرضيّ بخطاب أبي تمام الشّاعر للحسن بن وهب الكاتب لمّا قرأ كتابا له :
لقد جلّى كتابك كلّ بثّ * جو وأصاب شاكلة الرميّ
فضضت ختامه فتبلجت لي * غرائبه عن الخبر الجليّ
وكان أغضّ في عيني وأندى * على كبدي من الزهر الحليّ
وأحسن موقعا عندي ومنّي * من البشرى أتت بعد النعيّ
وضمّن صدره ما لم تضمّن * صدور الغانيات من الحليّ
فكائن فيه من معنى بديع * وكائن فيه من لفظ بهيّ
وقال بعضهم في الرضيّ وفي كتابه :
إنّ الرضيّ الموسويّ * لمائه هو مائح
لاقت به وبجمعه * عدد القطاط مدائح
( 1 ) « ومذخور الأجر » فمن هدى شخصا يكون خيرا له ممّا طلعت عليه الشمس ، وقد هدى الرضيّ بتأليفه نهجه هذا من لا يحصيهم إلّا اللّه تعالى . « واعتمدت به » أي : قصدت بجمع هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) نقله ضمن أبيات الخوئي في شرحه 1 : 80 عن السيّد عزّ الدين بن ضياء الدين .