وخلاف الحكمة ، فلا بد عند الشك وعدم احراز هذا المقام من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل ويستقل به العقل .
* * * في هذه المقدمة الثالثة وبعد ما أثبت أنه لا يمكن أخذ قصد الامتثال قيدا في المأمور به أصلا ، يريد بيان أن لا مجال للاستدلال على عدم اعتبار القيد باطلاق الامر ولو كان مسوقا في مقام البيان - يعنى مقدمات الحكمة تامة - كما هو أوضح من أن يخفى .
وعلى ما مر لا يكاد يصح التمسك بالاطلاق الا في شئ يمكن اعتبار ذلك الشئ في المأمور به مثل الجزء أو الشرط .
( انقداح )
مما تقدم ظهر فساد قول القائلين بأنه يظهر من اطلاق الصيغة التوصلية ، وانقدح أنه لا وجه لاستظهار التوصلية من اطلاق الصيغة بمادتها مثل الصلاة متعلقة التكليف ولا لاستظهار عدم اعتبار مثل قصد الوجه .
والوجه معناه الندب أو الوجوب ، مثاله قولك « ما وجه هذه الصلاة » يقال وجهه الوجوب ، يعنى يصلى وجوبا أو يقال « الندب » يعنى الصلاة المنوية ندبا ، مما هو ناش من قبل الامر من اطلاق المادة التي هي متعلقة التكليف في العبادة ، وذلك لو شك في اعتبار مثل الوجه في العبادة .
( الامر يبين تمام غرضه )
قلنا : ان اطلاق الصيغة بمادتها لا تظهر منها التوصلية كما لا تظهر منها عدم اعتبار مثل الوجه . نعم إذا كان الامر في مقام ما ، بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه وذلك عندما يأمر وان لم يكن هذا الذي له دخل في غرضه له دخل