* * * بعد تحقيقنا في المبحث الثاني من أن صيغة الامر حقيقة في الوجوب واثباتنا هذا المعنى هناك ، الحاقا بذلك المطلب واتماما للفائدة واستيعابا لجميع الأطراف ، نعود في المبحث الرابع إلى الكلام وأنه إذا سلم لكم من أن صيغة الامر - مثل افعل - لا تكون حقيقة في الوجوب فهل لا تكون الصيغة ظاهرة في الوجوب أيضا أو ان الصيغة تكون ظاهرة فيه ؟
لقد قال بعض الأصوليين بظهور الصيغة في الوجوب ، ولهم بذلك ثلاثة أدلة على سبيل مانعة الجمع وقولهم لا يخلو من ضعف ، اما الأدلة الثلاث فهي كما يلي :
1 - غلبة استعمال الصيغة في الوجوب .
2 - غلبة وجود الوجوب ، فإنه غالبا ما استعملت الصيغة في الوجوب .
3 - أكملية الوجوب ، فالظاهر في الوجوب أنه أكمل من الندب .
وكل هذه الأدلة الثلاثة واهية كما ترى بالوجدان ، وذلك ضرورة ان الاستعمال في الندب ليس بأقل لو لم يكن بأكثر من استعماله في الوجوب ، وكذلك وجود الوجوب أيضا ليس بأكثر لو لم يكن بأقل .
اما كلامنا في الأكملية فنقول ردا عليهم : بأن الأكملية غير موجبة للظهور في الوجوب ، إذا لظهور لا يكاد يكون - على حد الامتناع - الا لشدة انس اللفظ بالمعنى بشكل لو احضر اللفظ كأنه احضر المعنى بعينه ، بحيث يصير اللفظ وجها للمعنى .
ومجرد ان يقال إن الوجوب أكمل في الندب لا يوجب انس اللفظ بالمعنى كما قررنا ، حتى نقول إن الأكملية دليل على ظهور صيغة الامر في الوجوب كما لا يخفى .
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 72
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٧٢