الأول : اصلاحه بإرادة عدم المنع الشرعي من قوله « لجاز تركها » ، وهو التالي في الشرطية الأولى . وبعبارة أخرى : لو لم تجب المقدمة لم يمنع تركها شرعا ، يعنى جائز تركها غير ممنوع ، ولا يوجد في هذا الجواز - أي جواز الترك - الإباحة الشرعية ، والا فلو وجدت الإباحة الشرعية لكانت الملازمة بين ( لو لم تجب المقدمة ) و ( لجاز تركها ) واضحة البطلان .
وأنت خبير بأنه لا يلزم من نفي الوجوب الإباحة ، وانما يحكم بالاحكام الأربعة الباقية من الاستحباب والكراهة والإباحة والحرمة ، وما يدريك لعله عند عدم وجوب المقدمة يكون مستحبا مثلا لا مباحا ، وهكذا الاحتمال في بقية الاحكام ، فكيف حكمتم بالملازمة بين نفي الوجوب والإباحة ؟ .
هذا وإرادة الترك عما أضيف اليه ( حين ) وهو الظرف المضاف إلى ( ئذ ) لا نفس الجواز ، والا فبمجرد الجواز - اي جواز ترك المقدمة - لا يلزم المحالية ولا التكليف بما لا يطاق ، مع بقاء الواجب على وجوبه بدون الترك . وعلى هذا لا يكاد يتوهم صدق القضية الشرطية الثانية ، وهو قول الحسن البصري حيث قال :
فان بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق أو المحال ، ومع ذلك كله فيه ما لا يخفى .
الثاني : ان ترك المقدمة بمجرد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق احدى الشرطيتين الأخيرتين ، وهما : 1 - لزوم التكليف بما لا يطاق أو الخلف 2 - انسلاخ الواجب عن وجوبه . وان اختيارنا عدم بقاء الواجب على وجوبه حين ما عصى المكلف ولم يأت به ، لان سقوط الواجب اما يكون بالاتيان واما بالعصيان .
وعلى هذا لا يلزم أحد المحذورين السابقين ، ويمكن الالتزام بصدق الشرطيتين معا . فإنه وان لم يبق لذي المقدمة وجوب مع ترك المقدمة الا أنه كان سقوط الوجوب عن الواجب حينئذ بالعصيان لكون المكلف متمكنا من الإطاعة في
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 389
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٣٨٩