وحيث أن المقدمية موجودة في جميع المقدمات ، إذا فالمناط واحد ، فتصح الأوامر الغيرية ، لوضوح أنه لا يكاد يتعلق بمقدمة أمر غيرى الا إذا كان في تلك المقدمة مناط الامر الغيري ، وهو توقف امتثال المأمور به على هذا السبب والمناط ، وإذا كان المناط في المقدمة المأمور بها كان في سائر المقدمات التي مثلها ، فيصح تعلق الامر بمثل هذه المقدمة أيضا لتحقق ملاكه ومناطه ، ولكن أنى لهم اثبات ذلك .
( التفصيل بين السبب والشرط وغيره )
أراد بعضهم أن يفصل بين ما إذا كانت المقدمة سببا أو غير سبب ، وبين ما إذا كانت المقدمة شرطا شرعيا أو غير ذلك . والتفصيل بين السبب وغيره والشرط الشرعي وغيره مما لا وجه له ، وسيأتي بطلانه ، وأنه لا تفاوت في الوجوب في باب الملازمة بين مقدمة ومقدمة ، فاما وجوب الجميع واما سقوطها .
( الاستدلال على وجوب المقدمة )
من أهم الاستدلالات على وجوب المقدمة هو ما جاء به البصري ، ولا بأس بذكره لأنه هو كالأصل لغيره من الاستدلالات التي ذكرها الأفاضل .
ومما ذكره أبو الحسن البصري : أنه لو لم تجب المقدمة لجاز تركها ، وحينئذ عند الترك ان بقي الواجب على وجوبه والمقدمة متروكة ، يلزم التكليف بما لا يطاق ، لان اتيان ذي المقدمة بدون مقدمته من المستحيل ، وان لم يبق الواجب على وجوبه خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا .
فنقول : المقدمة اما واجبة واما غير واجبة .