وأنت لو راجعت عقلك لوجدته حاكما مستقلا بالملازمة بين المقدمة وذيها ورأيت صاحب الحاجة يتبع المقدمات من غير فرق بينها وبين ذيها ، بل وأكثر ما تجد أنه يسمى المقدمة باسم ذيها بدون التفات إلى ذلك ، وهذا لم يكن ناشئا الا من الارباط القوي الذي لا ينفك بين المقدمة وذي المقدمة ، ولربما يجعلها في قالب الطلب مثل ذي المقدمة ، وهذا مما لا مشاحة فيه .
خذ لذلك مثالا :
لو فرضنا أن أحدا جاءك بقطعة من اللحم قائلا لك أحب أن تتناول هذا اللحم هدية منى ، فلو شككت في أنه هل يجيز لك الطبخ وسألته : هل تجيز لي الطبخ ؟ . فلا شك أنه يضحك ويقول : هل يؤكل اللحم من غير طبخ ؟
وهذا أكبر شاهد على أن المقدمة مرتبطة بذيها كل الارتباط بحيث لا ينفك .
ولربما الانسان يقول لعبده مولويا أدخل السوق واشتر اللحم مثلا ، فالامر بدخول السوق ليس مراده وانما مراده اشتراء اللحم ، ولكن مع ذلك يأمره مولويا بدخول السوق . بداهة أن الطلب المنشأ بخطاب « ادخل » مثل المنشأ بخطاب « اشتر » في كونه بعثا مولويا ، والتفاوت أن الشراء ابتدائي والدخول تبعي . وأنه حيث تعلقت ارادته بايجاد عبده الاشتراء ترشحت من هذه الإرادة للمولى إرادة أخرى بدخول السوق بعد الالتفات إلى لزوم الدخول ، وأن الدخول يكون مقدمة للشراء .
والخلاصة نقول : ان الامر بالدخول مما لا ريب فيه ، فتارة يكون مع الالتفات فالطلب حينئذ طلب تفصيلي ، وتارة يكون مع عدم الالتفات فالطلب حينئذ طلب اجمالي ، لكن كلاهما طلبا مولويا .
فائدة :
قال سيدنا الإمام الحكيم دام ظله « 1 » في تقسيم الكلام : أنه يكون تارة في
هامش
( 1 ) رحمه اللّه تعالى .