لقد استشكل المصنف « قده » ثالثا على الثمرة الثالثة وأخرجها كأخويها عن كونها ثمرة للمسألة أو مشخصة لموضوع ، وجعل هذا الاشكال ذا فرعين :
الفرع الأول : في الواجبات التوصلية :
فان اخذ الأجرة على الواجب لا بأس به إذا لم يكن ايجاب الواجب على المكلف مجانا وبلا عوض ، فان وجوب الشئ لا ينافي أخذ الأجرة عليه ، بل كان وجود الواجب المطلق مطلوبا للمولى جل وعلا ، وذلك كالواجبات الصناعية الواجبة كفائية على المكلفين ، والتي لا يكاد ينتظم بدونها البلاد ، ويختل لو لاها معاش العباد ، كالنجارة والخياطة والبناية ونحوها ، بل ربما يجب في بعض الأحيان اخذ الأجرة عليها لذلك ، أي لزوم الاختلال وعدم الانتظام لولا أخذ الأجرة . هذا في واجبات الفرع الأول وهي التوصلية ، وإليك الفرع الثاني فانتظر .
( تتمة الاشكال في فرعه الثاني )
الفرع الثاني : وهو في الواجبات التعبدية .
أما الواجبات التعبدية التي تحتاج إلى قصد القربة فيمكن أن يقال فيها بجواز أخذ الأجرة على اتيانها بداعي امتثالها ، مثل الصلاة الاستيجارية وما أشبه ، لكن مشروط بأن يكون اخذ الأجرة على المركب ، يعنى يأخذ الأجرة على اتيان ذات الفعل وقصد القربة ، لا على نفس الاتيان كي ينافي عباديتها وبذلك يكون اخذ الأجرة من قبيل الداعي إلى الداعي ، غاية الأمر أنه يعتبر في هذه العبادات كغيرها من التوصليات أن يكون في هذه العبادات أيضا منفعة عائدة إلى المستأجر ، مثل الصلاة التي يستأجره الابن الأكبر ومنفعته أنه لا يصلى عن أبيه ويكتفى بالاستيجار ، وشرط المنفعة لكيلا تكون المعاملة سفهية ولا يكون اخذ الأجرة عليها اكلا بالباطل ،
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 368
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٣٦٨