بعض مقرري بحثه « قده » بما يتوجه على اعتبار قصد التوصل في وقوعها كذلك . فراجع تمام كلامه زيد في علو مقامه وتأمل في نقضه وابرامه .
واما عدم اعتبار ترتب ذي المقدمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب ، فلانه لا يكاد يعتبر في الواجب الا ما له دخل في غرضه الداعي إلى ايجابه والباعث على طلبه ، وليس الغرض من المقدمة الا حصول ما لو لاه لما أمكن حصول ذي المقدمة ، ضرورة أنه لا يكاد يكون الغرض الا ما يترتب عليه من فائدته وأثره ، ولا يترتب على المقدمة الا ذلك . ولا تفاوت فيه بين ما يترتب عليه الواجب وما لا يترتب عليه أصلا ، وأنه لا محالة يترتب عليهما كما لا يخفى .
* * * ولا يقاس على ما إذا أتى بالفرد المحرم ، كأن كان هناك فردان أحدهما محرم والاخر مباح ، مثل أن يرى زيد غريقا فيجب عليه انقاذه ، وبين زيد والغريق طريقان مغصوب ومباح ، فلا يقاس اتيانه بالفرد المغصوب منها حيث يسقط بهذا الفرد الوجوب مع أن هذا الفرد ليس بواجب ، لان الوجوب لا يترشح من ذي المقدمة على مثل هذا الطريق ، وذلك لان الفرد المحرم كالطريق المغصوب انما يسقط به الوجوب ، لكون هذا الفرد المحرم كغير الفرد المحرم في حصول الغرض به بلا تفاوت بين الفردين أصلا ، الا أن الفرد المحرم لأجل وقوعه على صفة الحرمة لا يكاد يقع على صفة الوجوب ، لامتناع اجتماع الضدين على موضوع واحد في زمن واحد ومن جهة واحدة .
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 317
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٣١٧