والثانية : يريد فيها اثبات عدم الانفكاك بين الايجاب وما تتعلق به ، فكما لا تكاد تكون الإرادة منفكة عن المراد والالزم تخلف المعلول من العلة ، فليكن الايجاب كذلك غير منفك عما تتعلق به . بهذا الكلام جعل الايجاب ومتعلقه كالعلة والمعلول لا تختلف ولا تتخلف .
ولا يخفى عليك التغاير بين لفظة تتخلف وتختلف . ثم لا يخفى ان الإرادة المقيس عليها إرادة تكوينية ، والايجاب إرادة تشريعية ، فالأول تكوين امر خارجي ، والثاني حكم تشريعي على المكلف .
والثالثة : بعد المقدمتين السابقتين ، جاء في الثالثة يستفهم استنكارا بقوله :
فكيف يتعلق الايجاب الحالي بأمر استقبالى ؟ حتى يتحقق الواجب المعلق ، وقد قدمنا أنه لا انفكاك بين العلة والمعلول .
فالنتيجة : هي عدم صحة الطلب والبعث من المولى فعلا نحو امر متأخر عن زمن الطلب والبعث .
هذا هو الاشكال الوارد بمقدماته الثلاث والنتيجة ، وسيدفع ذلك بجوابين مفصلين ان شاء اللّه تعالى .
الجواب الأول : قلت إن هذا الاشكال غير وارد ، وان قياسكم بمقدماتكم ونتيجتها على المقيس عليه باطل ، ولا نسلم الا بالمقدمة الأولى .
اما بطلان الاشكال فلان فيه أن الإرادة تتعلق بأمر متأخر استقبالى كما تتعلق بأمر حالي . مثاله : ان الانسان تارة يريد رفع يده ، فبمجرد حدوث الإرادة عنده يرفع يده بدون مقدمة أو تأخير ، وأخرى يريد الذهاب إلى مكان ما ، بعيدا كان أم قريبا ، فبمجرد حدوث الإرادة لا يتمكن من الوصول إلى مراده . وهو أوضح من أن يخفى على عاقل فضلا عن فاضل .
الشاهد لجواب المصنف « قده » هو ضرورة أن المراد ان كان له مقدمات فتحمل المشاق في تحصيل المقدمات لا محيص عنه فيما إذا كان المقصود بعيد
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 244
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٢٤٤