بينهما ، وان الامر طلب الطبيعة المجردة . نعم مقتضى اطلاق الصيغة وخلوها من جميع القيود يشعر بجواز التراخي ، ولو أراد الامر الفور لزمه تقييد الامر بالفورية ، والدليل على جواز التراخي تبادر طلب ايجاد الطبيعة المحضة من الصيغة « 1 » ، بلا دلالة على تقييد الصيغة بأحد القيدين الفور والتراخي . فلا بد في تقييد الصيغة من دلالة أخرى ، كما ادعى البعض دلالة غير واحد من الآيات على الفورية ، واستدل على هذا صاحب المعالم بآية
« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
وآية
« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » ،
وفي ادعائه منع كما سيأتي .
( اشكالات ثلاث )
قد أورد المصنف « قده » على الادعاء السابق اشكالات ثلاث :
أولها : قال في هذا المدعى منع ظاهر ، والشاهد هو ضرورة أن سياق آية
« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
وكذا آية
« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ »
انما هو بعث المكلف نحو المسارعة إلى المغفرة . ولا يخفى أن المغفرة من اللّه ، ويختص هو سبحانه وتعالى بالمغفرة ، وانما المسارعة نحو السبب الذي به يغفر اللّه تعالى للعبد ، والسبب هو التوبة أو فعل الخير . ويأتي عين الكلام في الآية الثانية ، وهو الاستباق إلى الخير .
هذا كله من دون ان يستتبع الغضب والشر ترك المسارعة أو الاستباق ، وانما هو مجرد بعث ودفع للمكلف ، ولو كانت الفورية واجبة لحذر المولى من تركهما . ضرورة أن ترك المسارعة والاستباق لو كان مستتبعا للغضب والشر والعقاب من اللّه تعالى ، كان البعث بالتحذير عن تركهما أنسب . ولما لم يكن هناك تحذير يفهم أن الآيتين تدلان على الاستحباب ، وليس في الاستحباب فورية
هامش
( 1 ) أي المادة دون الهيئة لا كما قال الفصول : الهيئة دون المادة . لكن الحق عندنا أنه لا دلالة فيها هيئة ولا مادة .