وقد أشرنا إلى أن صحة الاطلاق كذلك وحسنه انما كان بالطبع لا بالوضع ، والا كانت المهملات موضوعة لذلك ، لصحة الاطلاق كذلك فيها والالتزام بوضعها لذلك كما ترى .
* * * ما يراد في الأمر الرابع : هو بيان بعض ما حسنه الطبع في استعمال الالفاظ في بعض الموارد .
منها : مورد إرادة النوع .
لا شبهة في صحة اطلاق اللفظ وإرادة نوع اللفظ بهذا الاطلاق .
كما إذا قيل « ضرب » مثلا « فعل ماضي » وجعل لفظ « ضرب » نوعا يصدق على جميع أفراده في الخارج ، فهذا الاستعمال مما يستحسنه الطبع .
وبالرغم من صحته ، لم يضعه الواضع .
ومنها : مورد إرادة الصنف .
كما إذا قيل « زيد » في ضرب زيد « فاعل » وجعل لفظ زيد صنفا مقسما لنوع زيد ، لأنه ليس كل زيد هو فاعل ، بل هذا القسم الخاص من زيد - الذي وقع بعد الفعل - هو فاعل ، وذلك إذا لم يقصد به شخص القول الخارجي .
ومنها : مورد إرادة المثل .
كضرب في المثال السابق فيما إذا قصد شخص القول .
وقد أشرنا قبل قليل - في آخر الأمر الثالث - إلى أن صحة الاطلاق وإرادة نوعه أو مثله من قبيل اطلاق اللفظ فيما يناسب ما وضع له ، في أن حسن الاستعمال انما كان بالطبع لا بالوضع ، ولا هو من حق الواضع ، والا - أي لو كان استعمال اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله بوضع الواضع - لكانت المهملات
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 64
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٦٤