ويلحق بهذا القول الخبر والانشاء ، من أنه لا يبعد أن يكون الاختلاف فيهما - اى في الخبر والانشاء - أيضا كالاختلاف في الاسم والحرف ، من أن الخبر والانشاء قد وضعا لمعنى واحد كما في الاسم والحرف ، ولكن يختلفان في قصد الاستعمال . وعلى سبيل التوضيح ، نقول :
لو استعملنا لفظة « أنكحت » أو « بعت » ، فإذا قصدنا - باستعمالنا هذا - ثبوت النكاح فهو الاخبار ، وإذا قصدنا - باستعمالنا هذا - ايجاده واثباته خارجا فهو الانشاء .
إذا اختلاف الخبر والانشاء متعلق بقصد الاستعمال ، فيكون الخبر موضوعا من قبل الواضع لبيان النسبة بين الموضوع والمحمول ، ولكن ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه - اى في الظرف الذي ثبت فيه - مثل : لفظة « أنكحت » ويراد منه بيان ثبوت النكاح فيما مضي .
والانشاء أيضا موضوع لبيان النسبة بين الموضوع والمحمول ، ولكن ليستعمل في قصد تحقيق الشئ المطلوب انشاء - ذلك الشئ - وثبوته . مثل لفظة « أنكحت » ويراد بيان ايجاد النكاح فيما بعد ، وان اتفقا - الخبر والانشاء - في الوضع والموضوع له والمستعمل فيه .
وبعبارة أخرى : انما الاختلاف في كيفية الاستعمال .
مثل : لفظة « بعت » ، فان الواضع قد لاحظ في كل من الخبرية والانشائية معنى واحدا ، وهو النسبة بين الموضوع والمحمول والموضوع له وان اختلف ظرف الاستعمال ، فتارة يريد تحققها فهي الخبرية ، وأخرى يريد ايجادها فهي الانشائية ، فتأمل .
امره قدس سره بالتأمل إشارة إلى ضعف ما جاء به في هذه المسألة ، حيث قال في المعنى الحرفي والأسمى : ليس المعنى في كلمة « من » ولفظ « الابتداء »
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 54
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٥٤