[ الاستدلال على الاحتياط الأدلة الثلاثة ومناقشتها : ]
واحتج للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجّة بالادلّة الثلاثة :
أمّا الكتاب :
واستدل على الاحتياط
بالآيات الناهية عن القول بغير علم
- كقوله تعالى : «
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
» « 1 » ، وقوله تعالى : «
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
» « 2 » - والنهي عن اقتفاء ما لا يعلم ، أو عن القول بما لا يعلم ، النهي عنه يقتضي الاحتياط بترك ما لا يعلم .
وبالآيات الناهية عن الالقاء في التهلكة
- كقوله تعالى : «
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
» « 3 » - والنهي عن الالقاء في التهلكة يقتضي الاحتياط بترك ارتكاب التهلكة المحتملة .
وبالآيات الآمرة بالتقوى
- كقوله تعالى : «
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
» « 4 » - والأمر بالتقوى يقتضي الاحتياط في موارد التكاليف المحتملة .
والجواب : هو انّ القول بالإباحة الشرعية الثابتة بالأدلة المتقدمة ، أو القول بالأمن من العقوبة عقلا في موارد الشبهة مما تقدم من أن العقوبة في مواردها قبيحة عقلا لأنها بلا بيان ، انّ هذا القول ليس قولا بغير علم ، بل هو قول بعلم لما تقدم من أدلة الإباحة النقلية والعقلية التي سوغت لنا ارتكاب موارد الشبهة ، ومع أدلة النقل وحكم العقل المجوزة في اقتحام الشبهة لا مهلكة في اقتحامها أصلا ، ولا في اقتحام الشبهة مخالفة للتقوى ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 .
( 2 ) الأعراف : 33 .
( 3 ) البقرة : 195 .
( 4 ) آل عمران : 102 .