تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
عقلا تحمل بعض المضار الدنيوية لأجل بعض الدواعي كما لو اتعب شخص جسمه تعبا شديدا في خدمة الناس لأجل كسب مودتهم وحبهم إيّاه ، بل ويجوز تحمل الضرر الدنيوي شرعا لبعض الدواعي كالذي يقتل دفاعا عن عرضه أو ماله أو أرضه . مع أنّه لا ملازمة بين احتمال الحرمة أو الوجوب وبين المضرة ، وإن كان احتمال الحرمة أو الوجوب ملازما لاحتمال المفسدة أو ترك المصلحة ، وذلك لوضوح انّ المصالح والمفاسد التي هي مناطات الاحكام - لاستقلال العقل بحسن الافعال التي فيها مصالح فتكون واجبة ، وقبح الافعال التي فيها مفاسد فتكون محرمة - ليست راجعة إلى المنافع والمضار ، أي أنّ المفسدة التي تترتب عليها الحرمة ليست راجعة إلى المضرة ، ولا المصلحة التي يترتب عليها الوجوب براجعة إلى المنفعة ، إذ لا ملازمة بينهما كما مرّ ، وعليه كثيرا ما يكون محتمل التكليف مأمون من الضرر كما لو كان شخص عطشا في الصحراء وأمامه شخص بيده قربة ماء ، وهو يحتمل انّ في قتله حرمه لاحتمال أن يكون محقون الدم ، فلو خالف الحرمة المحتملة وقتله لا ضرر دنيوي عليه فهو مأمون الضرر ، بل صار عليه نفع لحصوله على كل ماء القربة . نعم ربما تكون المنفعة أو المضرة مناطا للحكم في بعض الموارد شرعا وعقلا ، ولكن هذا لا على نحو الملازمة ، اي ليس كلما وجدت المنفعة وجد الوجوب ، ولا كلما وجدت المضرة وجدت الحرمة ، بل انّ ترتب الوجوب والحرمة على المنفعة والمضرة إنّما يكون في بعض الموارد ، وهذا بخلاف المصالح والمفاسد فان وجودها يلازم وجود الوجوب والحرمة . إن قلت : نعم - إنّ مخالفة التكليف المحتمل وإن كان لا يلازم ضرر العقوبة الأخروية
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 28 | السيد علي الحلو