السعة لا رافعة له حكومة أو ورودا .
نعم لو كان الاحتياط واجبا بالوجوب النفسي لكان دليل الاحتياط حاكما أو واردا على الحديث ، لعدم الشك بوجوب نفس الاحتياط ، وعليه فيكونوا قد وقعوا بضيق الاحتياط بعدم العلم بوجوبه ، ولكنّ الحق هو ما عرفته من انّ وجوب الاحتياط كان طريقيا لأجل التحفظ على الواقع المجهول ولكي لا يقعوا في مخالفة الواجب أو الحرام المجهول أحيانا ، فافهم .
ومنها : قوله : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي »
« 1 » .
ودلالة هذا الحديث على البراءة تتوقف على انّ الورود لا يصدق إلّا بعد العلم بالنهي عن الشيء أو ما بحكم العلم - كالاطمئنان بالنهي ، أو حصول الظن الحجّة به ، كإخبار الثقة بوجود النهي مثلا - ، وأمّا مع عدم العلم أو ما بحكمه بالنهي فلا يصدق الورود وإن كان النهي قد صدر عن الشارع في الواقع ولكنه لم يصل الينا ، بل وان صدر عن الشارع ووصل إلى غير واحد - كوصوله إلى بعض الموجودين في الصدر الأوّل للاسلام مثلا - ولكنه لم يصل إلينا ، فمع ذلك لا يصدق عليه ورود النهي فيه ، فهو مطلق أيّ فيه البراءة .
مع انّ ذلك ممنوع ، لوضوح صدق الورود عند صدور النهي عن الشارع ، سيّما بعد بلوغه إلى غير واحد ولكنه قد خفي على الآخرين الذين لا يعلمون بصدوره .
لا يقال : نعم - انّ الورود وإن كان صادقا على الصدور كصدقه على الوصول - ، ولكن عند الشك بتحقق صدور النهي نجري اصالة عدم الصدور ، وبضميمية اصالة عدم الصدور إلى هذا الحديث يتم الاستدلال بالحديث على البراءة والإطلاق .
فإنّه يقال : انّ الاستدلال وان تمّ بهذا الحديث بضميمة اصالة عدم الصدور ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب صفات القاضي ح 60 .