ومنها : حديث الحجب
« 1 » .
وقد انقدح تقريب الاستدلال بهذا الحديث بما مرّ ذكره في حديث الرفع ، فالمراد منه هو انّ التكليف المجهول هو مما حجب اللّه علمه عن العباد ، وعليه فهو موضوع عنهم ، ومعنى كونه موضوعا عنهم كمعنى كونه مرفوعا كما تقدم في حديث الرفع .
إلّا أنّه ربّما يشكل « 2 » على خصوص هذا الحديث بمنع ظهوره في كون الموضوع - في قوله : « فهو موضوع عنهم » - هو التكليف المجهول الذي لا يعلم ، وهذا الاشكال بدعوى : انّ هذا الحديث ظاهر في خصوص التكاليف التي تعلقت عنايته تعالى بمنع إطّلاع العباد عليها ، كالتكاليف التي لم يأمر رسله بتبليغها أو ان حجبه تعالى لها قد يكون لمصلحة ما ، وذلك حيث إنّه بدون منعه تعالى عن اطلاع العباد عنها لما صح اسناد الحجب إليه تعالى .
ومنها : قوله : « كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه . . . »
الحديث « 3 » .
حيث دلّ على حليّة كل ما لم يعلم حرمته مطلقا ، أي سواء كان الشك بسبب عدم وجود الدليل على الحرمة ، أو بسبب عدم تشخيص كون هذا الفرد هل هو فرد للعنوان المحرم أو للعنوان المحلل ، أيّ سواء ا كان من الشك في الشبهة الحكمية أم المصداقية .
ولكنّ الاستدلال بهذا الحديث على البراءة العامة لا يتم - لأنّ الحديث قد ذكر البراءة في مورد الشك بالحرمة دون مورد الشك بالوجوب - إلّا بالقول : بعدم الفصل قطعا بين إباحة مجهول الحرمة وعدم وجوب الاحتياط فيه ، وبين إباحة مجهول
هامش
( 1 ) وهو قوله عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ، الوسائل باب 12 من أبواب صفات القاضي ح 28 .
( 2 ) الاشكال من الشيخ الأنصاري قدس سرّه في فوائد الأصول ، ص 326 .
( 3 ) الوسائل باب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 1 و 4 .