Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 408

Contributors:

P.408
فمنها أن التغليس كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ وفيه هذا مجرد دعوى لا دليل عليها وقد ثبت تغليسه صلى الله عليه وسلم بصلاة الفجر إلى وفاته كما تقدم قال بعضهم بعد ذكر هذا الجواب فيه أنه نسخ اجتهادي مع ثبوت حديث الغلس إلى وفاته صلى الله عليه وسلم ومنها أن الإسفار كان معتادا للنبي صلى الله عليه وسلم وتمسكوا في ذلك بحديث عبد الله بن مسعود المذكور وفيه أن القول بأن الإسفار كان معتادا له صلى الله عليه وسلم باطل جدا بل معتاده صلى الله عليه وسلم كان هو التغليس كما يدل عليه حديث عائشة وحديث أبي مسعود وغيرهما وأما التمسك بحديث ابن مسعود المذكور فقد عرفت ما فيه ومنها أن التغليس لو كان مستحبا لما اجتمع الصحابة رضي الله عنهم على الإسفار وقد روى الطحاوي عن إبراهيم النخعي قال ما أجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على شئ ما اجتمعوا على التنوير وفيه أن دعوى إجماع الصحابة على الإسفار باطلة جدا كيف وقد قال الترمذي في باب التغليس وهو الذي اختاره غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر إلخ وقال الحافظ ابن عبد البر صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون كما عرفت في كلام ابن قدامة وروى الطحاوي في شرح الآثار ص 401 عن جابر بن عبد الله قال كانوا يصلون الصبح بغلس وروى عن المهاجر أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى أن صل الصبح بسواد أو قال بغلس وأطل القراءة ثم قال الطحاوي أفلا تراه يأمرهم أن يكون دخولهم فيها بغلس وأن يطيلوا القراءة فكذلك عندنا أراد منه أن يدركوا الإسفار فكذلك كل من روينا عنه في هذا شيئا سوى عمر قد كان ذهب إلى هذا المذهب أيضا ثم ذكر أثر أبي بكر في تغليسه في صلاة الفجر وتطويله القراءة فيها ثم قال فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه قد دخل فيها في وقت غير الإسفار ثم مد القراءة فيها حتى خيف عليه طلوع الشمس وهذا بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقرب عهدهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وبفعله لا ينكر ذلك عليه منكر فذلك دليل على متابعتهم له ثم فعل ذلك عمر من بعده فلم ينكره عليه من حضره منهم انتهى فلما عرفت هذا كله ظهر لك ضعف قول إبراهيم النخعي المذكور ( وقال الشافعي وأحمد وإسحاق معنى الإسفار أن يضح الفجر فلا يشك فيه ولم يروا أن معنى الاسفار تأخير الصلاة ) يقال وضح الفجر