Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 282

Contributors:

P.282
ومعناه قبر الرجل انتهى وقال الطيبي الجورب لفافة الجلد وهو خف معروف من نحو الساق انتهى وكذلك في مجمع البحار وقال الشوكاني في النيل الخف نعل من أدم يغطي القدمين والجرموق أكبر منه والجورب أكبر من الجرموق وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات الجورب خف يلبس على الخف إلى الكعب للبرد ولصيانة الخف الأسفل من الدرن والغسالة انتهى وقال القاضي أبو بكر بن العربي عارضة الأحوذي الجورب غشاء للقدم من صوف يتخذ للدفء انتهى وقال الحافظ بن تيمية في فتاواه الفرق بين الجوربين والنعلين إنما هو من كون هذا من صوف وهذا من جلود انتهى وقال العيني الجورب هو الذي يلبسه أهل البلاد الشامية الشديدة البرد وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول يلبس في القدم إلى ما فوق الكعب انتهى قلت ويتخذ من الشعر أيضا كما تقدم أن أبا مسعود كان يمسح على جوربين له من شعر فتفسير المجد الفيروزآبادي عام يشمل كل ما يصدق عليه أنه لفافة الرجل سواء كان من الجلد أو الصوف أو الشعر أو غير ذلك وسواء كان ثخينا أو رقيقا بل هو شامل للمخيط وغيره قال في غنية المستملي شرح منية المصلي بعد ذكر تفسير المجد ما لفظه كأن تفسيره باعتبار اللغة لكن العرف خص اللفافة بما ليس بمخيط والجورب بالمخيط ونحوه الذي يلبس كما يلبس الخف انتهى وتفسير الطيبي والشوكاني والشيخ عبد الحق يدل على أن الجورب يتخذ من الجلد وأنه نوع من الخف وأنه يكون أكبر منه وتفسير ابن العربي وابن تيمية والعيني يدل على أنه يتخذ من الصوف وقال شمس الأئمة الحلواني وهو من الأئمة الحنفية الجورب خمسة أنواع من المرعزي ومن الغزل والشعر والجلد الرقيق والكبرباس ذكره نجم الدين الزاهدي عنه كما في حاشية البحر الرائق وفيها أن المرعزي الزغب الذي تحت شعر العنز والغزل ما غزل من الصوف والكرباس ما نسج من مغزول القطن قال الحلبي ويلحق بالكرباس كل ما كان من نوع الخيط كالكتان والإبريسم أي الحرير انتهى ما في حشية البحر فالاختلاف في تفسير الجورب من جهتين من جهة ما يتخذ منه ومن جهة مقداره قال العلامة أبو الطيب شمس الحق في غاية المقصود بعد ذكر هذين النوعين من الاختلاف ما لفظه فهذا الاختلاف والله أعلم إما لأن أهل اللغة اختلفوا في تفسيره وإما لكون الجورب مختلف الهيئة والصنعة في البلاد المتفرقة ففي بعض الأماكن يصنع من الأديم وفي بعضها من صوف وفي بعضها من كل الأنواع فكل من فسره إنما فسره على هيئة بلاده ومنهم من فسره بكل ما يوجد في البلاد بأي نوع كان انتهى كلامه قلت يمكن أن يجمع بين هذه التفاسير المختلفة بأن الجورب هو لفافة الرجل كما قاله صاحب
تحفة الأحوذي — Page 282 | عبد الرحمن المباركفوري