جَمِيعِ الْأُمَّةِ وَلَوْ تَرَكُوا الْجِهَادَ لَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ وَهَذَا هُوَ مِنْ عَذَابِ الْأُمَّةِ وَهُوَ سُنَّةٌ عَلَى الْإِمَامِ وَحْدَهُ أَنْ يَأْتِيَ الْعَدُوَّ مَعَ الْأُمَّةِ فَيُجَاهِدَهُمْ وَأَمَّا الْجِهَادُ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ فَكُلُّ سُنَّةٍ أَقَامَهَا الرَّجُلُ وَجَاهَدَ فِي إِقَامَتِهَا وَبُلُوغِهَا فَالْعَمَلُ وَالسَّعْيُ فِيهَا مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ لِأَنَّهَا إِحْيَاءُ سُنَّةٍ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ
شرح
قوله عليه السلام : وأما الجهاد الذي هو السنة يمكن أن يكون المراد من هذا الجهاد الذي يكون واجبا كفائيا ، وبالأول الذي يكون عينيا ، فإن الواجب الكفائي سنة على كل من الأشخاص ، لكن الفرض يتحقق في ضمنه ، أو باعتبار أنه على الإمام واجب عيني ، وعلى كل من الرعية بخصوصه مستحب ، فهو مستحب يقام مع فرض الإمام ، أو يكون المراد من لم ينص الإمام عليه ، وقد نص الإمام على طائفة تنهض بدفعهم .
ولا يخفى بعد تلك الوجوه ، لا سيما على نسخة الكافي ، إذ فيه " وهو سنة على الإمام وحده " « 1 » . بل الأصوب أن يحمل على أحد وجهين :
الأول أن يقال : الفرض أنه لا يتوهم كون الإمام آثما بترك الجهاد مع فقد الأعوان ، بأن يقال : إنه عليه السلام أيضا كان ممن يجب عليه ، فيلزم أن يكون معاقبا بترك الجميع كغيره . فأجاب عليه السلام بأنه لا يجب على الإمام أن يجاهد بنفسه ، إنما عليه أن يدعو الناس إلى الجهاد ، ويبعثهم مع إطاعتهم ، فإذا لم يقبلوا فلا إثم عليه ، وإذا قبلوا فلا يجب عليه الحضور بنفسه ، بل هو سنة عليه ، فإذا حضر كان سنة يقام مع فرض الأمة . فالمراد بالجهاد الثاني كل جهاد واجب عينيا كان أو كفائيا ، فيدخل فيه هذا الفرض الذي يقام به سنة الإمام .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 5 / 9 ، ح 1 .