سَمِعْنَاهُ فِي آخِرِ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ - اللَّهُمَّ إِنَّا قَدْ أَحْلَلْنَا ذَلِكَ لِشِيعَتِنَا - قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَقَالَ يَا نَجِيَّةُ - مَا عَلَى فِطْرَةِ إِبْرَاهِيمَ ع غَيْرُنَا وَغَيْرُ شِيعَتِنَا .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ التَّصَرُّفِ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْأَرَضِينَ وَلَمْ يَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ لَكُمْ تَمَلُّكُهَا بِالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ فَمَا يَكُونُ فَرْعاً عَلَيْهِ أَيْضاً لَا يَصِحُّ مِثْلُ الْوَقْفِ وَالنِّحْلَةِ وَالْهِبَةِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ قِيلَ لَهُ إِنَّا قَدْ قَسَمْنَا الْأَرَضِينَ فِيمَا مَضَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَرْضٌ يُسْلِمُ أَهْلُهَا عَلَيْهَا فَهِيَ تُتْرَكُ فِي أَيْدِيهِمْ وَهِيَ مِلْكٌ لَهُمْ فَمَا يَكُونُ حُكْمُهُ هَذَا الْحُكْمَ صَحَّ لَنَا شِرَاؤُهَا وَبَيْعُهَا وَأَمَّا الْأَرَضُونَ الَّتِي تُؤْخَذُ عَنْوَةً أَوْ يُصَالَحُ أَهْلُهَا عَلَيْهَا فَقَدْ أُبِحْنَا شِرَاءَهَا وَبَيْعَهَا لِأَنَّ لَنَا فِي ذَلِكَ قِسْماً لِأَنَّهَا أَرَاضِي الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا الْقِسْمُ أَيْضاً يَصِحُّ الشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ فِيهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأَمَّا الْأَنْفَالُ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا فَلَيْسَ يَصِحُّ تَمَلُّكُهَا بِالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَنَا التَّصَرُّفُ حَسْبُ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْقِسْمِ الثَّانِي مَا رَوَاهُ
شرح
قوله رحمه الله : وأما الأرضون التي تؤخذ عنوة أقول : اختلف كلام الأصحاب في الأراضي التي فتحت عنوة ، ففي باب الخمس أطلقوا وجوبه في المنقول وغيره ، وفي باب أحكام الأرضين أطلقوا حكم الأرضين وأنها كلها للمسلمين ، ولم يستثنوا الخمس .
والشيخ صرح في بعض المواضع أنه حكم ما بقي بعد الخمس ، وظاهر القدماء وأكثر الأخبار عدم إخراج الخمس منها .
ولم أر في سير رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة وأهل خيبر وغيرها إخراج الخمس ، ولو أخرجها فلم لم يتميز من غيرها .