. . . . . . . . . .
شرح
ولعله يمكن تنزيله على الأصول ، بأن يقال : إذا ظن النجاسة في محل مخصوص وغسل ذلك المحل ، فإنه حينئذ لم يبق علم ولا ظن بنجاسة الثوب ، بل يبقى الشك بنجاسته ، وشك النجاسة لا يوجب الاجتناب .
ولعل التحقيق أن يقال : إن المطلوب بعد العلم بالنجاسة هو العلم بالطهارة وبزوال النجاسة ، أو رفع علم النجاسة . فإن قلنا بالثاني حسن ما تقدم وإلا فلا ، والثاني أوفق بما يستأنس منهم وأحوط ، وإن كان الأول لا يخلو من دقة بل وقوة ، إذ لقائل أن يقول : إن المطلوب هو اجتناب البول مثلا وهنا لم يعلم بولا ، وأيضا المأمور غسل البول ، وهنا بعد الغسل المذكور لم يعلم بولا . انتهى .
وقال السبط قدس الله روحه : لا يخفى أن قوله " فإنه أحسن " لا ينافي ما عليه علماؤنا من وجوب غسل جميع ما يقع فيه الاشتباه ، لإمكان حمل الحسن على هذا من حيث دلالة غيره من صحيح الأخبار على الأمر بغسل الثوب كله .
واستدل في المعتبر « 1 » على ذلك بأن النجاسة موجودة على اليقين ، ولا يحصل اليقين بزوالها إلا بغسل جميع ما وقع فيه الاشتباه .
وقد يقال على هذا : إن يقين النجاسة يرتفع بغسل جزء مما وقع فيه الاشتباه ، بحيث يساوي قدر النجاسة ، وإن لم يحصل القطع بغسل ذلك المحل بعينه .
وأقول : ربما يمنع ارتفاع تعين النجاسة بذلك ، لأنه لا معنى للنجاسة إلا المنع من العبادة بسبب وصول العين النجسة إلى الثوب ، فزوال المنع يتوقف على إباحة الشارع من مقدار ما منع منه ، ولم يعلم إلا بغسلة كله . وعدم يقين بقاء العين بعد غسل جزء لا يستلزم زوال المنع من الشارع .
اللهم إلا أن يقال : إن منع الشارع بسبب يقين حصول العين في الثوب ،
هامش
( 1 ) المعتبر ص 121 .