فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ الْمُجَاوَرَةَ لَا حُكْمَ لَهَا مَعَ وَاوِ الْعَطْفِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ . بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
إِلَى قَوْلِهِ
وَحُورٌ عِينٌ
فَخَفْضُهُنَّ بِالْمُجَاوَرَةِ لِأَنَّهُنَّ يَطُفْنَ وَلَا يُطَافُ بِهِنَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضاً قَوْلُ الشَّاعِرِ -
لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَسِيرٌ غَيْرُ مُنْفَلِتٍ - * وَمُوثَقٍ فِي عِقَالِ الْأَسْرِ مَكْبُولُ
فَخَفَضَ مُوثَقاً بِالْمُجَاوَرَةِ لِلْمُنْفَلِتِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعاً لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَسِيرٌ وَمُوثَقٌ قُلْنَا أَوَّلُ مَا يُبْطِلُ هَذَا الْكَلَامَ أَنَّهُ لَيْسَ جَمِيعُ الْقُرَّاءِ عَلَى جَرِّ -
حُورٌ عِينٌ
بَلْ أَكْثَرُ قُرَّاءِ السَّبْعَةِ عَلَى الرَّفْعِ وَهُمْ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَالَّذِي جَرَّ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَفِي رِوَايَةِ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَاصِمٍ وَقَدْ حُكِيَ أَنَّهُ كَانَ يَنْصِبُ وَحُوراً عِيناً وَلِلْجَرِّ وَجْهٌ غَيْرُ الْمُجَاوَرَةِ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ
Commentary
قوله : في عقال الأسر مكبول في الصحاح : عقلت البعير أعقله عقلا ، وهو أن تثني وظيفة مع ذراعه ، فتشدهما جميعا في وسط الذراع ، وذلك الحبل هو العقال « 1 » .
وفيه : الكبل القيد الضخم ، يقال : كبلت الأسير وكبلته إذا قيدته فهو مكبول ومكبل « 2 » .
قوله رحمه الله : قلنا أول ما يبطل هذا الكلام قال الشيخ البهائي رحمه الله : لعله ترجيح لإحدى القراءتين على الأخرى لا رد لها . فتأمل .
Footnote
( 1 ) صحاح اللغة 5 / 1771 .
( 2 ) صحاح اللغة 5 / 1808 .