وتباين بطونهم وأفخاذهم وفضائلهم ، كلا منهم بما يفهمون ، ويحدثونهم بما يعلمون .
وكان الرواة وأصحاب الأئمة عليهم السلام يعرفون أكثر ما يقولونه ، وما جهلوه سألوه عنهم ، فيوضحونه لهم .
واستمر الأصحاب على هذا السنن المستقيم ، حتى وقعت الغيبة وانقطع اللقاء ، فاهتموا بتدوين الأحاديث وترتيبها بعد تشتتها وافتراقها ، وصار بعد قرنين من الغيبة - بعد كونه من أهم المعارف - مطرحا مهجورا ، الا ما يستدل به في الكتبا لفقهية والاعقتادية .
وتمادت الأيام والحالة هذه إلى القرن الحادي عشر ، فألهم اللّه عز وجل جماعة من أولي المعارف والنهى ، وذوي البصائر والحجى ، أن صرفوا إلى هذا الشأن طرفا من عنايتهم ، وجانبا من رعايتهم ، فشرعوا فيه للناس مواردا ، ومهدوا فيه لهم معاهدا ، حراسة لهذا العلم الشريف من الضياع ، وحفظا لهذا المهم العزيز من الاختلال .
وزهى نشاط تدوين أحاديث أهل العصمة عليهم السلام ، وحث المحدثون والعلماء قاطبتهم عليها ، واعتنوا بها بعد ما درست كل العناية ، وأقبلوا بالشرح والتعليق عليها ، وجد يرأن يقال : هو العصر الذهبي لتدوين الحديث ونشره ، فجزاهم اللّه عن الاسلام خير الجزاء .
وبما أن هذا الكتاب الذي نهتم بتحقيقة واخراجه إلى عالم النور هو شرح على كتاب التهذيب لشيخ الطائفة أبى جعفر الطوسي قدس سره ، والتهذيب شرح على كتاب المقنعة لفخرا لشيعة الشيخ المفيد قدس سره ، لا بد من ذكر نبذة من حياتهما ثم حياة المؤلف باختصار لشهرتهم وكثرة التعرض لتراجمهم في كتب التراجم والتواريخ وقد أغنانا ذلك عن الإطالة في الكلام والبسط في القول .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة مقدمة 14
مساهمون: العلامة المجلسي
صمقدمة ١٤