الإِجماع والثاني دليل العقل وقال مخالفونا : الوحي إمامتلّو وهو الكتاب أو لا وهو السُّنَّة ، وغير الوحي إن كان قول الكلّ فإِجماع أو مشاركة فرع لأَصل فقياس وإلّا فاستدلال فظهر بذلك ماضي كلامه رحمهاللَّه من الخبط والخروج عن القانون فلينظر إلى ما فيه انتهى .
وقال في مقام الرّدّ على المصنّف في استدلاله للعينيّة في زمن الغيبة بثلاث آيات من الكتاب العزيز أحدها الآية المشهورة الواقعة في سورة الجمعة ، وثانيها قوله تعالىفي سورة المنافقين « 1 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
وثالثها قوله عزّوجل في سورة البقرة « 2 »
« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ »
بعد ما فصّل وجوه عدم تماميّة الاستدلال بالاولي ، مع غاية ظهورها في هذا المدّعي ، ثمّ نقل قول المصنّف في ذيل الآية الثّانية ، وقد فسرّ الذّكر هنا أيضاً لصلاة الجمعة ، فسمّاها اللَّه تعالى ذكراً في السّورتين وأمر بها في إحديهما ، ونهى عن تركها والإِهمال بها والاشتغال عنها في الاخري ، وندب إلى قراءتهما ، إمّا وجوباً أو استحباباً ، ليتذكّر السامعون مواقع الأَمر والنَّهي ، وموارد الفضل والخُسران ، حثّاً عليها ، وتأكيداً للتّذكّر بها ؛ ومثل هذا لا يوجد في غيره من الفروض فإِنّ الأَوامر بها مطلقة مجملة غالباً ، خالية عن هذا التّأكيد والتّصريح ، بالخصوص .
أقول - وباللَّه التّوفيق - هذه الأية كأُختها السّابقة واللّاحقة ، بل لا دلالة فيها على ما رامه المستدلّ اصلًا ، وأمّا ما ذكره في ذيلها فهو من قبيل الموعظة والنّصيحة اللّتين هما من دأب هؤلاء القائلين بالوجوب العيني وليس فيه ما يصحّ للاستدلال أو يطمأنّ
هامش
( 1 ) - المنافقون : آية 9 .
( 2 ) - البقرة : آية 238 .