رأيت الآيات والرّوايات الّتي استدلّوا بها على عينيّة وجوب الجمعة في زمن الغيبةمبالغين فيه حتّى كاد أنيقولوا بحتميّتها مع أهل الضّلالة والخيبة غير دالّة على دعواهم ، بل كلّها فضلًا عن جلّها مربح بخلاف مدّعاهم أردت أن أشير إشارة إجماليّة إلى طريق الحقّ والإِنصاف ، ساعياً في إظهار حقيقة الحال في تلك المسألة من غير اعتساف ، لئلّا يغترّ المقلّد بقول من يدّعي شيئاً لا يقدر على بيان ما يدّعيه ، وإن بذل فيه كمال جهده وتمام مساعيه ، واللَّه يعصمنا من الخطاء والزّلل كائناً ما كان ؛ منهما في القول والعمل أنّه ملهم العقل وملقن الصّواب ، ومنه المبدأ وإليه المآب .
فوجدت الرّسالة الّتي ألّفها محمّدبن المرتضى المدعوّ بمحسن قدّس سرّه ، وأحسن إليه في كلّ موطن أشمل وأكمل من غيرها ، فتعرّضت لاقانيم ما فيها ، وملاكه وأصوله من كلام اللَّه تعالى وتقدّس وامنائه المعصومين عليهم السلام ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، مقتصر عليها غير متجاوز عنها ، سوي ما يقتضي ذكره التّقريب ، أو يكون ممّا يوجب النّاظر فيه التّعجّب ، لأنّ باقي كلامه تطويل بلاطائل ، ومع ذلك ليس هو قدّس سرّه به بقائل فحريٌّ بنا أن نتركه جملة واحدة مع ما فيه ، لِانّ مِن حُسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيهفأقول وباللَّه الهداية والرّشاد ، ومنه التّوفيق والسّداد ، وبه تسهل صعاب الأمور والشّداد .
قال قدّس سرّه في آخر المقدّمة ونبدأ أوّلًا بكلام اللَّه تعالي ، ثمّ نورد كلام رسول اللَّه ، ثمّ كلامه الأئمّة المعصومين عليهم السلام والأدلّة الشّرعيّة منحصرة عندنا في هذه الثّلاثة ، ثمّ تنقل كلام الفقهاء المشتهرين من القدماء والمتأخَّرين ، ونثبت به الإِجماع المعتبر عند القائلين به على الوجوب العيني ، ثمّ نأتي بالوجوه العقليّة المعتبرة عند أهل الرّأي على ذلك ، والأدلّة الشرعيّة منحصرة في هذه الخمسة .
أقول وباللَّه التوفيق ، وبيده أزمّة التّحقيق والتّدقيق : فيه نظر ظاهر لأنّ المراد
اقوال العلماء في ترجمة المولى محسن فيض الكاشاني — صفحة 37
مساهمون: السيد ابو القاسم النقيبي
ص٣٧