وروى « 1 » الصدوق في كتاب التوحيد بإسناده الصحيح عن هشام بن سالم ، قال : ( دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام ، فقال لي : أتنعت اللَّه ؟ قلت : نعم . قال : هات . فقلت : هو السميع البصير . قال : هذه صفة تشترك فيها المخلوقون . قلت : فكيف تنعته ؟ فقال : هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحقّ لا باطل فيه . فخرجت من عنده وأنا أعلم الناس بالتوحيد ) « 2 » .
وبإسناده عن محمّد بن عروة ، قال : قلت للرضا عليه السلام : ( خلق اللَّه الأشياء بقدرة أم بغير قدرة ؟
فقال : لا يجوز أن يكون خلق الأشياء بالقدرة ، لأنّك إذا قلت : خلق الأشياء بالقدرة ، فكأنّك قد جعلت القدرة شيئاً غيره وجعلتها آلة له بها خلق الأشياء وهذا شرك . وإذا قلت : خلق الأشياء بقدرة ، فإنّما تصفه أنّه جعلها باقتدار عليها وقدرة . ولكن ليس هو بضعيف ولا عاجز ولا محتاج إلى غيره ) « 3 » .
وعن الباقر عليه السلام : ( يسمع بما يبصر ، ويبصر بما يسمع ، إنّه واحد أحدي المعنى ليس بمعان كثيرة مختلفة ) « 4 » .
قال بعض أهل العلم « 5 » : وجود كلّه ، وجوب كلّه ، علم كلّه ، قدرة كلّه ، حياة كلّه ؛ لا إنّ شيئاً منه علم وشيئاً آخر قدرة ليلزم التركّب في ذاته ، ولا إنّ شيئاً فيه علم وشيئاً آخر فيه قدرة ليلزم التكثّر في صفاته الحقيقيّة .
عباراتنا شتّى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير
ولا تتعجّب من ذلك ، فإنّك إذا حدّثت نفسك بشيء فأنت حينئذ عليم به ، سميع له ، بصير إيّاه ، متكلّم به ، بل أنت إذ ذاك علم وسمع وبصر وكلام ، بل وأنت في تلك الحال معلوم ومسموعومبصر ، فالعين الواحدة تصوّرت بالصور المتعدّدة وتجلّت بالوجوه الكثيرة وظهرت بالأحكام المختلفة من غير أن يتعدّد الذات ولا الصفات إلّابحسب المفهوم فحسب .
هامش
( 1 ) - مط : + الشيخ .
( 2 ) - التوحيد للصدوق رحمه الله ، ص 146 .
( 3 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 108 ؛ التوحيد للصدوق رحمه الله ، ص 130 .
( 4 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 108 ، ح 1 .
( 5 ) - وهو أبو نصر الفارابي .