هذا الرجل الآخر الذي كان قرينه في الدنيا بعينه . ولمّا كان الموحّد منعه التوحيد وطينته التي من عليّين أن يكون من أهل النار ، والمشرك قطع به الشرك وطينته التي من سجّين من دار الكرامة ، فانظر إلى هذا العدل الإلهي ما أحسنه » « 1 » .
أقول : يدلّ على هذا المعنى من جهة النقل ما رويناه عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله سبحانه :
« أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ »
« 2 » . قال : ( ما منكم من أحد إلّاوله منزلان : منزل في الجنّة ومنزل في النار ، فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنّة منزله ) « 3 » .
ثمّ قال : فجميع جزاء علم المشرك وعمله وقوله الذي لو كان موحّداً جوزي عليه في الجنّة بحسبه يعطى للموحّد الجاهل بذلك العلم المفرّط في ذلك العمل التارك لذلك القول . وجميع جزاء جهل الموحّد وتفريطه وتركه لذلك القول الذي لو كان مشركاً لحصل له في النار يعطى لذلك المشرك الذي لا حظّ له في الجنّة ، فإذا رأى المشرك ما كان يستحقّه لو كان سعيداً يقول : « يا ربّ هذا لي وهو جزاء عملي » ، فيقول اللَّه تعالى : « قد جازيتك على ذلك بما أنعمت به عليك من كذا وكذا » ، فيقرّر عليه جميع ما أنعمه عليه في الدنيا جزاء لمكارم أخلاقه والقول بها والتحريض عليها والعلم بمواقعها نعمه الممتنّة عليه في خلقه المبتدأة التي ليست بجزاء ، فيزنها المشرك هنالك بما قد كشف اللَّه له من علم الموازنة فيقول : « صدقت » ، فيقول اللَّه له : « فما نقصت لك من جزائك شيئاً » . والشرك قطع بك من دخول دار الكرامة ، فتنزل فيها على موازنة هذه الأعمال ولكن أنزل من النار على دركات من نزل على درجات تلك الأعمال ؛ فإنّ صاحبها منعه التوحيد أن يكون من أهل هذه الدار ، فهذا هو من الميراث الذي بين أهل الجنّة والنار ، كما ورد في الآيات والأخبار .
روي عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله سبحانه : « أُوْلَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ » « 4 » .
قال : ( ما منكم إلّاوله منزلان : منزل في الجنّة ومنزل في النار ، فإن مات ودخل النار ورث أهل
هامش
( 1 ) - الفتوحات المكيّة ، ج 2 ، ص 679 .
( 2 ) - المؤمنون : 10 - 11 .
( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 91 .
( 4 ) - المؤمنون : 10 - 11 .