حقيقيّاً بعين بصيرته لا يشاهد معه غيره ، كما قال تعالى :
« وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
« 1 » .
وقال عزّ وجلّ :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ »
، أي أنّ ما يرونه هو الحقّ ظهر في مظاهره لا غير ، ثمّ قال :
« أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ »
، أي بشهوده
« أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
« 2 » ، ثم قال :
« أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ »
« 3 » ، فإنّ لقاء المحيط إنّما يكون مع محاطه .
وإلى ذلك أشار بقوله :
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
« 4 » ؛ لأنّه المحيط وشأن المحيط ذلك ولقاؤه بغير هذا الوجه مستحيل .
وقال جلّ وعزّ :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
« 5 » ، أي أزلًا وأبداً
« وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
« 6 » بإسقاط الإضافات والتعيّنات وهو مقام الجمع ، ذلك يوم الجمع .
وقال جلّ اسمه :
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
« 7 » ، وهو لقاؤه الموعود في القيامة الكبرى .
وقال تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ »
« 8 » ، أي بمشاهدته في مظاهره والأجل القيامة .
وقال تعالى :
« مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ »
« 9 » ، أي القيامة المستلزمة للقائه .
اين جان عاريت كه به حافظ سپرد دوست * روزى رخش ببينم وتسليم وى كنم « 10 »
هامش
( 1 ) - الكهف : 110 .
( 2 ) - فصّلت : 53 .
( 3 ) - فصّلت : 54 .
( 4 ) - البقرة : 115 .
( 5 ) - القصص : 88 .
( 6 ) - القصص : 70 .
( 7 ) - الرحمان : 26 - 27 .
( 8 ) - الرعد : 2 .
( 9 ) - العنكبوت : 5 .
( 10 ) - ديوان حافظ رحمه الله ، ص 172 ، غزل : « حاشا كه من به موسم گل ترك مِىْ كنم » .