وقيل : « هذا ليس بكافٍ فيه ، بل لابدّ من العلم القطعي بدخوله . » « 1 » وهو الحق .
وعلي هذا ، فلا يتحقّق الإجماع إلّا فيما كان من ضروريات الدّين أو ضروريات مذهب الإمامية كتحريم الخمر « 2 » ووجوب مسح الرّجلين في الوضوء « 3 » ونحوهما لا غير .
هذا ! وقد خالفنا المخالفون بعد اتّفاقهم لنا في الحجية في مدركها ، ونقلوا لذلك وجوهاً من العقل والنّقل لا يجدي ذكرها طائلًا . ومن شاء أن يقف عليها فليطلبها من مظانّها . وشبهة منكري الحجّية ركيكة واهية ، فهي بالإعراض عنها أجدر .
تفريع [ في إحداث قولٍ ثالثٍ ]
إذا اختلف أهل العصر علي قولين ، فلا يجوز إحداث قولٍ ثالثٍ ، « 4 » مثل أن يطأ المشتري البكر ثم يجد فيها عيباً ، فقيل : الوطي يمنع الرّد . وقيل : يردّها مع أرش النّقصان وهو تفاوت قيمتها بكراً وثيباً ؛ فلا يجوز القول بردّها مجّاناً علي مذهبنا . لأنّ الإمام في إحدي الطّائفتين ، فالحقّ مع واحدة منهما ، والاخْري علي خلافه .
هذا إذا علم كونه ( ع ) في إحديهما قطعاً ، وإلّا فلا . وأمّا علي مذهبهم فيمكن القول بالجواز . ومحقّقوهم علي المنع إن رفع متّفقاً عليه كما في المسألة المذكورة ، والجواز إن لم يرفع ؛ كما في فسخ النّكاح بأحد العيوب الخمسة .
- فقيل : لا فسخ بشئ منها .
هامش
( 1 ) . المحقّق الحلّى ، المعتبر ، ج 1 ، ص 31 .
( 2 ) . الشّهيد الثّانى ، مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 71 .
( 3 ) . الشّريف المرتضي ، الانتصار ، مسألة 14 ، ص 105 .
( 4 ) . السّيد على الطباطبائي ، رياض المسائل ، ج 12 ، ص 325 .