يكن الطّهارة موصوفة بالوجوب شرعاً . غاية ما في الباب أنّه لابدَّ منها في صحّة الفعل شرعاً كما أنّ الشّرط العقلي لابدَّ منه في تحقّق الفعل « 1 » عقلًا « 2 » ، وإن كان المنع هناك أظهر .
ومنشأ الفرق بينه وبين العقلي أمران :
أحدهما : لابُدّيتهُ شرعية ولابدّية ذلك عقلية ؛ وقد عرفت أنّ هذا لا يصحّح الفرق . فإنّ اللّابدّية الشّرعية غير الوجوب بناءً علي التّحقيق من مغايرة الحكم الوضعي والشّرعى .
وثانيهما أنّ الشّرط الشّرعى لا ينفكّ غالباً عن صريح الوجوب من الشّرع ، فظنّ أنّ استفادة وجوبه من الخطاب بالمشروط .
وممّا يوضح عدم الفرق أنّ القدر المعقول من الشّرطية في شرط الواجب والمندوب كالطّهارة في النّافلة أمرٌ واحد ، وهو اللّابُدّية في صحّة الفعل . فالشّرطية من حيث هي لا يستلزم الخطاب بالوجوب ، والخطاب بالمشروط « 3 » بها كالخطاب بالمشروط بالعقلية .
تتمة « 4 » [ في نقل كلام السّيد المرتضي ( ره ) في المقام ]
اعلم أنّه يظهر من كلام السيد المرتضي ( ره ) « 5 » أنّ الخلاف في مقدّمة الواجب في أصل لابُدّيتها وفى بقاء الواجب المطلق علي إطلاقه . وربّما كان كلامه في الشّافى « 6 »
هامش
( 1 ) . مر 1 : العقل .
( 2 ) . مر 2 : شرعاً .
( 3 ) . لا يوجد « بالمشروط » في مل وكا .
( 4 ) . مل ومر 1 : تنبيه .
( 5 ) . الشريف المرتضي ، الذّريعة ، ج 1 ، ص 83 .
( 6 ) . الشريف المرتضي ، الشّافى في الإمامة ، ج 1 ، ص 109 .