أوجب عليه أو لم يوجب . « 1 »
ومنها ما ذكره الأستاذ - مدّ ظلّه « 2 » - أيضاً : « وهو : أنّ ترك المقدّمة يشتمل علي وجه قبح لاقتضائه ترك الواجب وهو قبيح ، ومقتضي القبيح قبيح ، فتركها قبيح فيحرم الفعل ، وهو مفهوم من الأمر بالفعل . فالأمر يدلّ علي وجوبها تبعاً .
والجواب : لا نسلّم أنّ كلّ قبيحٍ يجب تعلّق الحرمة به نفسه ، بل يجب إمّا تعلّق الحرمة به أو تعلّق الوجوب بما يستلزم تركه . فإنّ المفسدة كما ينتفي في ضمن تحريمه ، ينتفي في ضمن إيجاب ما يستلزم تركه أيضاً . فحينئذٍ نقول : ترك المقدّمة وإن لم يتعلّق الحرمة به نفسه ، لكن تعلّق الوجوب بالواجب المطلق المستلزم لضدّه الّذى هو فعل المقدّمة فيستغني من تعلّقه به . فإنّ من أراد أن يؤدّي الواجب المطلق فلابدّ له من فعل المقدّمة فلا تتركها البتّة سواء حرم عليه أو لم يحرم .
ومنها ما ذكره الأستاذ - دام إيام إفادته « 3 » - أيضاً : وهو أنّ نكاح المشتبه بالمحرّم ولبس أحد الثّوبين المشتبهين في صلاة مع وجود متيقّن الطّهارة واستعمال أحد الإنائين المشتبهين ونحو ذلك حرام . وليس ذلك إلّا لوجوب اجتناب المحرّم والنّجس ، وتوقّف اجتنابهما علي اجتناب الآخر . وإذا حرم الشّىء من جهة أنّ تركه وسيلة للواجب ، كان تركه موصوفاً بالوجوب من تلك الجهة .
الجواب : أنّ النّصّ علي وجوب المقدّمة في المواضع الخاصّة لا يقتضي وجوبها في جميع المواضع . وهل هذا إلّا قياسٌ لما لا تصريح بالحكم فيه علي المصرّح به ؟ مع أنّ
هامش
( 1 ) . مر 1 : لم يجب .
( 2 ) . أي السّيد ماجد البحراني .
( 3 ) . أي السّيد ماجد البحراني .