الظَّالِمِينَ
» ، ( « 1 » ) إنّ الظالمين ليسوا بأئمّة يعهد إليهم في العدل علي الناس ، وقد أبي الله أن يجعلهم أئمّة ، وعلمنا أنّ قوله تبارك وتعالي : «
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
» ( « 2 » ) عهد عهده إليهم لم يعهد هذا العهد إلّا إلي أئمّة يحسنون ويحكمون ( « 3 » ) بالعدل ، ولا يجوز أن يأمر أن يحكم بالعدل من لا يعرف العدل ولا يحسنه ، وإنّما أمر أن يحكم بالعدل من يحسن أن يحكم بالعدل » . ( « 4 » )
ثمّ قال بعد كلام طويل :
« ثمّ رجعنا إلي مخاطبة الصنف الأوّل ؛
فقلنا لهم : ما دعاكم إلي أن قلتم : إنّ الله لم يبعث إلي خلقه بجميع ما يحتاجون إليه من الحلال والحرام والفرائض والأحكام ؟ وإنّ رسول الله ( ص ) لم يعلم ذلك أوعلمه ولم يبيّنه للناس ؟ وما الّذى اضطرّكم إلي ذلك ؟
قالوا : لم نجد الفقهاء يروون جميع ما يحتاج الناس إليه من أمر الدين والحلال والحرام عن النبيّ ( ص ) ، وأنّ جميع ما آتانا عنه أربعة آلاف حديث في التفسير والحلال والحرام والفرض من الصلاة وغيرها ، فلابدّ من النظر فيما لم يأتنا من الرواية عنه واستعمال الرأي فيه .
وتجويز ذلك لنا قول رسول الله ( ص ) لمعاذ بن جبل حين وجّهه إلي اليمن : « بم تقضي ؟ قال : بالكتاب ، قال : فما لم يكن في الكتاب ؟ قال : فبالسنّة ، قال : فما لم يكن في
هامش
( 1 ) . البقرة : 124 .
( 2 ) . النساء : 58 .
( 3 ) . في ص : أئمّةالذين يحكمون .
( 4 ) . الإيضاح : 94 - 95 .