لشخص في علم دون آخر بل في مسألة دون أخري .
كما يستفاد من رواية أبى خديجة : « انْظُرُوا إلَي مَن كانَ مِنْكُمْ قَدْ عَرَفَ ( « 1 » ) شَيْئاً مِنْ قَضَايَانَا فَاجْعَلُوهُ بَيْنَكُمْ » ( « 2 » ) .
والمجتهد المطلق الّذى اخترعته ( « 3 » ) المتأخّرون لا وجود له في الأعيان ، لِما عرفت أنّ في كلّ واقعة خطاباً صريحاً قطعيّاً ، وإنّ كثيراً منها مخفى عند أهل البيت ( ع ) ، وأنّه يجب التوقّف في كلّ واقعة لم يعلم حكمها ، وما من مجتهد إلّا وقد توقّف في كثير من المسائل ، وقد عرفت عدم جواز التمسّك بالبراءة الأصليّة ولا الاستصحاب في الحكم ، وعمومات الكتاب والسنّة لا تفي بجميع الأحكام .
وقد قال بتعذّر المجتهد المطلق جمع من العامّة ك - « الآمدي » ( « 4 » ) من الشافعيّة و « صدر الشريعة » من الحنفيّة وغيرهما مع كثرة طرق الاستنباطات عندهم ، فكيف لا يكون متعذّراً عندنا مع قلّة الطرق .
نعم ، لابدّ في المفتي ( « 5 » ) أن يكون قد حصّل من المسائل ما يعرف به قدرته علي الاستنباط وردّه الفروع إلي الأصول ، فإنّه ما لم يبلغ هذه الرتبة لا يعتمد علي شيء من أحكامه وفتاويه .
هامش
( 1 ) . في ص : إلي من كان منكم يعرف .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه : 3 / 3 ، ح 3216 .
( 3 ) . كذا في النسخ .
( 4 ) . لم نجده في كتابه في الأصول .
( 5 ) . في ج : للمفتي .