الأصل التاسع [ بيان وجوب التفقّه في الدين علي كلّ مكلّف وتقسيم العلوم الدينية ]
أنّه يجب علي كلّ مكلّف أن يتفقّه في الدين ، ويتعلّم ما أنزل الله علي نبيّه سيّد المرسلين - صلوات الله عليه وعليهم أجمعين - من معرفة الله سبحانه وصفاته ومقرّبيه واليوم الآخر ، ومعرفة مكارم الأخلاق ليكتسب ومساوئها ليجتنب ، ومعرفة شرائع الأحكام ومعالم الحلال والحرام ، لأنّ العبيد إنّما خلقوا للعبادة كما قال الله ( عزو جل ) : «
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
» ( « 1 » ) ، والعبادة لا يتأتّى إلّا بالعلم بالمعبود ومقرّبيه وثمرة العبادة وكيفيّتها .
قال النبيّ ( ص ) : « طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَي كُلِّ مُسْلِمٍ » ( « 2 » ) .
وقال : « اطْلُبُوا الْعِلْمَ ولَوْ بِالصِّينِ » ( « 3 » ) .
هامش
( 1 ) . الذاريات : 56 .
( 2 ) . الكافي : 1 / 30 ، كتاب فضل العلم ، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحثّ عليه ، ح 1 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 125 - 126 ) في بيان الحديث : « العلم الذي طلبه فريضة علي كلّ مسلم : هو الذي يستكمل به الإنسان بحسب نشأته الأخرويّة ، ويحتاج إليه في معرفة نفسه ومعرفة ربّه ومعرفة أنبيائه ورسله وحجه وآياته واليوم الآخر ، ومعرفة العمل بما يسعده ويقرّبه إلي الله تعالى وبما يشقيه ويبعده عنه جلّ وعزّ . ويختلف مراتب هذا العلم حسب اختلاف استعدادات أفراد الناس واختلاف حالات شخص واحد بحسب استكمالاته يوماً فيوماً ، فكلّما حصّل الإنسان مرتبة من العلم وجب عليه تحصيل مرتبةً أخري فوقها إلي ما لا نهايةله بحسب طاقته وحوصلته » .
( 3 ) . روضة الواعظين : 11 ؛ بحار الأنوار : 1 / 180 ، كتاب العلم ، باب 1 ، ح 65 .