السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ
» إلي قوله «
نُورٌ عَلى نُورٍ
» ( « 1 » ) .
وأيضاً فالشرع عقل من خارج والعقل شرع من داخل ، وهما يتعاضدان بل يتّحدان ، ولكون الشرع عقلًا من خارج سلب الله تعالى اسم العقل من الكافر في غير موضع من القرآن ، نحو : «
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
» ( « 2 » ) ؛ ولكون العقل شرعاً من داخل قال تعالي في صفة العقل : «
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
» ( « 3 » ) فسمّي العقل ديناً ؛ ولكونهما متّحدين قال : «
نُورٌ عَلى نُورٍ
» ، وقال : «
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
» ، فجعلهما نوراً واحداً ؛ فالعقل إذا فقد الشرع عجز عن أكثر الأمور ، كما عجز العين عند فقد النور .
وعن أمير المؤمنين ( ع ) أنّه قال : « العقلُ عَقلانِ : مَطْبُوعٌ ومَسْمُوعٌ ، ولَا يَنْفَعُ الْمَسْمُوعُ مَا لَمْ يَكُنْ ( « 4 » ) مَطْبُوعٌ ، كَمَا لَا يَنْفَعُ نُورُ الشَمْسِ وَنُورُ العِينِ مَمنُوعٌ » ( « 5 » ) .
فقد ظهر من هذا : أنّه لا طريق إلي العلم بالأحكام الشرعيّة المختلف فيها في زمان الغيبة ، إلّا لذي العقل الصحيح الكامل صاحب القوّة القدسيّة بعد أخذها من أصولها
هامش
( 1 ) . النور : 35 .
( 2 ) . البقرة : 171 .
( 3 ) . الروم : 30 .
( 4 ) . في المصادر : إذا لم يكن .
( 5 ) . راجع : مفردات غريب القرآن : 342 ؛ ديوان الإمام علي : 92 ، رقم 189 ؛ في المصادر الحديثيّة : « العلم علمان » ؛ راجع : نهج البلاغة : 534 ، حكمة 338 ؛ نسبت هذه العبارة بصورة الشعر إلي أمير المؤمنين هذا نصّه :رأيتُ العقلَ عقلينِ * فَمَطبوعٌ وَمَسموعُولا ينفعُ مسموعٌ * إذا لم يَكُ مطبوعُكما لا تنفَعُ الشمسُ * وَنورُ العينِ ممنوعُ.