الأصل الثامن [ عدم جواز التعويل علي الظنّ في الاعتقادات والإفتاء عليه في العمليّات ]
أنّه لا يجوز التعويل علي الظنّ في الاعتقادات ، ولا الإفتاء عليه في العمليّات - كما عرفت - سواء حصل ذلك الظنّ بمجرّد اتّباع الهوي واستحسان العقل والقياس الفقهيّ ، أو اجتهاد الرأي ، أو الشهرة ، أو اتّفاق الجماعة ، أو البراءة الأصليّة ، أو استصحاب الحال ، أو غير ذلك من وجوه الاستنباطات ؛ إلّا ما صحّ عن أهل البيت ( ع ) بأحد الاصطلاحين ، وكانت دلالته صريحة أو ظاهرة مع اعتضاده بالعقل الصحيح الّذى يكون لصاحب القوّة القدسيّة .
فإنّ الشرع لن يتبيّن إلّا بالعقل ، والعقل لن يهتدى إلّا بالشرع ، والعقل كالأسّ والشرع كالبناء ، ولم يثبت بناء ما لم يكن أسّ ، ولم يغنى أسّ ما لم يكن بناء .
وأيضاً العقل كالبصر والشرع كالشعاع ، ولن ينفع البصر ما لم يكن شعاع من خارج ، ولن يغنى الشعاع ما لم يكن بصر ؛ فلهذا قال تعالي :
« قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ
» ( « 1 » ) .
وأيضاً فالعقل كالسراج والشرع كالزيت الّذى يمدّه ، فما لم يكن زيت لم يشعل السراج ، وما لم يكن سراج لم تضيء الزيت ، وعلي هذا نبّه بقوله تعالي : «
اللَّهُ نُورُ
هامش
( 1 ) . المائدة : 15 و 16