وفيه عنه ( ع ) : « أنّه سئل عَمَّنْ لَمْ يَعْرِفْ شَيْئاً هَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لا » ( « 1 » ) .
وفيه عنه ( ع ) : « مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ كُفِى مَا لَمْ يَعْلَم » ( « 2 » ) .
ومنها : ما رواه في الفقيه قال : « خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) النَّاسَ ، فَقَالَ : إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتَعَالَي حَدَّ حُدُوداً فَلَا تَعْتَدُوهَا ، وفَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تَنْقُصُوهَا ، وسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يَسْكُتْ عَنْهَا نِسْيَاناً لَهَا فَلَا تكَلّفُوهَا ، رَحْمَةً مِنَ اللهِ لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا . ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ ( ع ) : حَلَالٌ بَيِّنٌ وحَرَامٌ بَيِّنٌ وشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ ، فَمَنْ تَرَكَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنَ الْإثْمِ فَهُوَ لِمَا اسْتَبَانَ لَهُ أَتْرَكُ ، والْمَعَاصِى حِمَي اللهِ ( عزو جل ) ، فَمَنْ يَرْتَعْ حَوْلَهَا يُوشِكْ أَنْ يَدْخُلَهَا » ( « 3 » ) .
قوله ( ع ) : « وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ » ، إلي قوله « فَاقْبَلُوهَا » ، معناه : أنّ كلّ ما لم يصل إليكم من التكاليف ولم يثبت في الشرع فليس عليكم شيء فلا تكلّفوه علي أنفسكم ، فإنّه رحمة من الله لكم .
وفى هذا قيل : « اسكتوا عمّا سكت الله عنه » ( « 4 » ) .
مثاله : قيود النيّات الّتى أوجبها المتأخّرون بلا دليل من الشرع ، مثل قيد رفع الحدث في الطهارات ، وقيد الوجوب والاستحباب في العبادات ، والعلم بتعيين أحدهما فيها ، إلي غير ذلك ، وهذا الأصل يرجع إلي أصالة البراءة .
ومنها : الحديث النبوي المتواتر بين العامّة والخاصّة : « إنَّمَا الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ : أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَيُتَّبَع ، وَأَمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَيُجْتَنَبْ ، وشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ ، ( وَالوُقُوفُ عِندَ الشُبُهاتِ خَيرٌ
هامش
( 1 ) . التوحيد : 412 ، باب 64 ، ح 8 .
( 2 ) . التوحيد : 416 ، باب 64 ، ح 17 .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه : 4 / 75 ، ح 5149 .
( 4 ) . نقل في عوالي اللئالي عن المعصوم ، راجع : عوالي اللئالي : 3 / 166 ، باب الحجّ ، ح 61 .