الكافي ؛ ( « 1 » ) مع أنّهم كثيراً ما يذكرون في أوّل الأسانيد من ليس بثقة .
وأيضاً فإنّ بعض الروايات يتعاضد ببعض ، وبعض أجزاء الحديث يناسب بعضاً ، وقرينة الجواب أو السؤال تدلّ علي صدق المضمون ، إلي غير ذلك .
وأيضاً فإنّا نقطع قطعاً عادّيّاً في حقّ أكثر رواة أحاديثنا - بقرينة ما بلغنا من أحوالهم - أنّهم لم يرضوا بالافتراء في رواية الحديث ، والّذى لم نقطع في حقّه بذلك كثيراً ما بأنّ للناقل عنه طريقاً إلي أصل الثقة الّذى أخذ الحديث منه .
فإن قلت : إنّهم إذا رووا عن الأصل فلم يذكرون الواسطة ؟
قلنا : يحتمل أن يكون ذكر الواسطة للتبرّك باتّصال سلسلة السند ، ودفع طعن العامّة بأنّ أحاديثكم ليست معنعنةً بل مأخوذة من كتب قدمائكم .
أقول : وأيضاً فإنّ ما ذكره علماء الرجال في شأن بعضهم ، أنّه يعرف حديثه تارةً وينكر أخري ، وفى شأن آخر : أنّه لا يجوز نقل حديثه ، أو لا يجوز العمل بروايته ، أو لا يعتمد عليه ، أو غير ذلك ؛ يدلّ علي أنّ الثقة إذا روي عن أحد فلا يروى عنه إلّا إذا ظهر له دليل علي صحّته ، أو رآه في أصله المروى عنه ، أو سمعه عن ثقة يروى عن ذلك الأصل ؛ وكذا حرصهم علي ضبط الخصوصيّات والجزئيّات من الألفاظ وغيرها دليل علي عدم اعتمادهم علي غير المقطوع بصحّته » .
وهذه الوجوه ، وإن كان كلّ واحد منها ممّا يمكن الخدش فيه ، إلّا أنّ لاجتماعها يحصل بها ظنّ قوى بصحّة هذه الأخبار الّتى رواها الثقات وإن ضعف الطريق في الوسط - خصوصاً ما في الكتب الأربعة - وهى متواترة بالنسبة إلي مؤلّفيها ، وهذا يفيد القطع الإجمالي بمضمونها ، والقطع التفصيلي بخصوصيّاتها يحصل بالقرائن الحاليّة ، وربّما
هامش
( 1 ) . راجع : من لا يحضره الفقيه : 1 / 2 - 3 ؛ والكافي : 1 / 8 ، خطبة الكتاب .