جمال فرأى أنّه صار صاحب فضيلة كثيرة ، فقال : « ليس آقا جمال هذا ؛ آقا جمال ذلك الذي رأيناه في العام الماضي » ! « 1 »
فانظر أيّها القاري العزيز كيف اثر هذا الكلام ، وغيّر مصير انسان إلى الكمال فصار المحقق الخوانساري .
3 - تراب الجنة :
ارسل ملك الأفرنج في زمان الشاه عباس شخصا إلى إيران ، كتب أنه : قل لعلماء مذهبكم أن يناظروا في امر الدين والمذهب مع رسولنا ، فان أجاب رسولنا ( وغلب وظفر ) فدينوا أنتم بديننا . وكان عمل ذلك الرسول أنّه من اخذ بيده شيئا ؛ كان يصف أوصاف ذلك الشّىء ، فاحضر السلطان العلماء ، وكان على رأسهم الآخوند ملا محسن الفيض .
فقال الملا محسن لهذا السفير : « أما كان لسلطانكم في البلد عالم يرسل الينا ، وارسل مثلك العامي ليناظر مع علماء الملة ؟ » .
فقال : ذلك الأفرنجي : « أنتم لا تقدرون أن تخرجوا عن عهدتي ، الآن خذ شيئا بيدك حتى انا أقول ( ما ذا ) ؟ فاخذ الملا محسن سبحة من تربة سيد الشهداء عليه السّلام بيده ، فغاص الأفرنجي في بحر الفكر وفكّر كثيرا فقال الملا محسن : لما ذا عجزت ؟
قال الأفرنجي : انا ما عجزت ، ولكن على طبق قاعدتي أرى أن بيدك قطعة من تراب الجنة والآن فكرتي من هذا الباب أنه كيف وصل تراب الجنة إلى يدك ؟ !
قال الملا محسن : صدقت ، أن بيدي قطعة من تراب الجنة ،
و
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 266 .