قال : الذي على المنبر هو المحقق الأول « 1 » صاحب « الشرائع » وهؤلاء علماء الإمامية .
ففرحت بذلك وقلت في نفسي : حيث اني من جملة هؤلاء فيعززوني ويحترموني البتة .
فلما صعدت من الكيشوانية سلّمت عليهم ، فردوا جوابي مكرهين عابسين ولم ينوّهوا لي إلي مكان الجلوس ! !
فغضبت لذلك ، والتفتت إلى المحقق رحمه اللّه وقلت : « ألست من جماعة هؤلاء علماء الشيعة ؟ يعاملونني بهذه المعاملة » فرأيت المحقق بكمال الخشونة قال :
يا جعفر ! علماء الشيعة قد أتبعوا أنفسهم وأنفقوا أموالا حتى جمعوا أخبار الأئمة من نواحي البلاد من الرواة ، وأدرجوا كل حديث في مكانه ( المناسب له ) مع ثبت أسامي الرواة وأحوالهم وتصحيحهم وتوثيقهم وتضعيفهم ، حتى يرى أمثالك دليل الحكم بدون تعب ومشقة .
أنتم تجلسون على الفرش ، وتنظرون إلى الكتب الحاضرة عندكم أقلّ من اربع ساعات ، وحتى لا تنظرون إلى كل الكتب الحاضرة عندكم وتستنكرون على العلماء وترمونهم إلى أنهم يحكمون بلا دليل ، والحال أنّ هذا الرجل الحاضر القاعد أمام المنبر قد كتب حديث هذا الحكم في مواضع من كتابه ، وكتابه موجود بين كتبك ومؤلفه هذا الشخص الذي اسمه ملا محسن الفيض .
وحينئذ أخذتني من كلام المحقق هزة وارتعد كل أعضائي
و
هامش
( 1 ) الشيخ أبو القاسم نجم الدين جعفر بن حسن بن أبي زكريا يحيى بن سعيد الهذلي الحلّي ( ق 7 ) « ريحانة الأدب » ج 5 ، ص 230 .