باب داره وأنافه « 1 » ، فنادى : « يا محسن قد أتاك المسيئ » « 2 » فخرج اليه مولانا المحسن ، وجعلا يتصافحان ويتعانقان ، ويستحل كل منهما من صاحبه ، ثم رجع من فوره إلى بلده وقال : لم أرد من هذه الحركة إلّا هضم النّفس وتدارك الذّنوب وطلب رضوان اللّه العزيز الوهاب . « 3 »
اعتذاره طورا آخر : ونقل لقاء هذين العلمين في الروضات على نحو آخر يعجبني بيانه وهو :
« أنّ الشاه سليمان الصفوي سمع أنّ المولى محمد طاهر بن محمد حسين القمي يهجم على شاربي الخمر وينهاهم عن شربه وينذرهم ويقول : إنّ شارب الخمر عروس الشيطان ، فأشخصه إلى دار السلطنة أصفهان ، فأجابه وخرج إلى كاشان ، فاستقبله علماؤها الأعيان ، وكان فيهم الفاضل المولى علم الهدى ابن المولى محسن الفيض ، فلما عرفه سأل عمن كان بحضرته : أما مات هذا الشيخ المجوسي ؟ يعني أباه المشار اليه ، وذلك لما كان يقول بفساد عقائده في التوحيد .
فلما سمع بذلك الفيض جاء إلى زيارته ، فلم يأذن له بالدخول ، فقال : يا مولانا أعرض عليك من وراء الباب عقائدي ، فان كانت كما سمعت والا فأذن لي بالدخول ، فلما عرضها عليه وعرف منها
هامش
( 1 ) « مختار الصحاح » ص 322 : أناف على الشيء : أشرف عليه .
( 2 ) ونقل الخوانساري نظير هذه الحكاية عن المولى خليل القزويني واعتذاره عن الفيض « روضات الجنات » ، ج 3 ، ص 271 .
( 3 ) نفس المصدر ، ج 6 ، ص 81 .