الليلة الّتي يُقتل فيها بعينها ، غير أنّه لم يعلم الوقت الّذي يحدث فيه القتل .
وهذا المذهب هو الّذي اختاره المرتضى - رحمة اللَّه عليه - في هذه المسألة .
وليفي هذه المسألة نظرٌ « 1 » .
والّذي يستفاد من هذا النصّ سؤالًا وجواباً :
1 - إنّ الطائفة لم تختلف في أصل « أنّ الأئمّة يعلمون متى يموتون ، وما يجري عليهم » ، لكنّ المرتضى خالف في خصوص ( الوقت المعيّن ) للقتل ، هل يعرفه الإمام بالتفصيل ، أو يعرفه بالإجمال ؟ وأمّا العلم بحوادث أُخر فهو - أيضاً - مجمعٌ عليه ، ولا خلاف فيه .
2 - إنّ الأخبار الّتي ظاهرها العلم بالتفصيل - حتّى بوقت الموت - متظافرةٌ وواردةٌ ، وإنّما القائل بالإجمال يحاول تأويلها !
3 - إنّ القائل بالإجمال إنّما صار إلى ذلك ؛ لتصوّره أنّ أمراً مثل الإقدام على الشهادة أمرٌ لا يمكن التعبّد به ؛ لأنّه قتلٌ قبيحٌ ، ولا تعبّد بالقبيح ! وأنّ دفع الضرر واجبٌ عقلًا وشرعاً ، فلا يجوز تركه على الإمام .
لكنّ هذا التصوّر خاطئٌ لوجوه :
الأوّل : إنّ كون الفعل قبيحاً صدوراً من الفاعل ، لا يقتضي كونه قبيحاً بالنسبة إلى الواقع عليه ، فبالإمكان أن يفرض العمل قبيحاً صدوراً باعتبار حرمته على الفاعل أن يقوم به ، ولكنّه يكون بالنسبة إلى القابل ، أو الواقع عليه جائزاً مباحاً ، أو مراداً .
فلا مانع من أن يكون قتل الأئمّة عليهم السلام حراماً على القاتلين ، لكونه ظلماً وتعدّياً ، بل من أقبح صوره وأفحشها ، ولكن يكون الصبر على ذلك من الإمام أمراً حسناً لكونه ؛ امتثالًا لأمر اللَّه ، وانقياداً لإرادته ، ورضاً بقضائه ، وتعبّداً بما عبّد به الإمام ، لتحقيق
هامش
( 1 ) . تلخيص الشافي : ج 4 ص 188 - 190 ، وعلّق محقّقه : راجع في تفصيل الباب مرآة العقول للمجلسي : ج 3 ص 123 ؛ والبحار له : ج 42 ص 259 ؛ والدرّة النجفيّة للبحراني : ص 85 ، وغيرها .