وأجمعوا على نفي الصفات الأزلية عن اللَّه سبحانه ، وقولهم بأن ليس للَّهعزّ وجلّ علم ولا قدرة ولا حياة ، ولا سمع ولا بصر ولا صفة أزلية ، بل قالوا : إنّ اللَّه تعالى لم يكن في الأزل اسم ولا صفة .
أجمعوا باستحالة رؤية اللَّه عزّ وجلّ بالأبصار ، وزعموا أنّه لا يرى نفسه ، ولا يراه غيره ، واختلفوا فيه ، هل هو راء لغيره أم لا ، فأجازه قوم منهم ، وأباه آخرون منهم .
وأجمعوا على حدوث كلام اللَّه سبحانه - أيأنّ كلامه مخلوق - ، وحدوث أمره ونهيه وخبره ، فزعم القدامى منهم بأنّ قول اللَّه حادث ، والمتأخّرون قالوا : إنّ كلامه مخلوق .
وأجمعوا بأنّ اللَّه تعالى غير خالق لأكساب الناس ولا لشيء من أعمال الحيوانات ، أي أنّ أفعال الحيوانات خارجة عن قدرة اللَّه ، وقد زعموا أنّ الناس هم الذين يقدّرون أكسابهم ، ولهذا سمّاهم المسلمون بالقدرية .
وأجمعوا على أنّ الفاسق من المسلمين هو بالمنزلة بين المنزلتين ، وهي أنّه فاسق ، لا مؤمن ولا كافر . وأجمعوا على أنّ كلّ ما أمر اللَّه تعالى به أو نهى عنه من أعمال العباد ، لم يشأ منها « 1 » .
ذكر الشيخ قائلًا :
عن مبروك بن عبيد ، عن رجل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : لعن اللَّه القدرية ، لعن اللَّه الخوارج ، لعن اللَّه المرجئة . لعن اللَّه المرجئة . قال : قلت : لعنت هؤلاء مرّة مرّة ، ولعنت هؤلاء مرّتين ؟ ! قال : إن هؤلاء يقولون : إن قتلتنا مؤمنون ، فدماؤنا متلطّخة بثيابهم إلى يوم القيامة « 2 » .
ثمّ أورد حديثاً عن :
محمّد بن الحسين ، عن النضر بن شعيب ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضيل ين يسار ،
هامش
( 1 ) . انظر : الكليني والكافي : ص 292 .
( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 410 .